تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
إذا حضرت ، والأيّم إذا وجدت لها كفؤاً » . وقال صلى الله عليه وآله : « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 1 » . ثمّ إنّهم استدلّوا على هذا القول بأمور : الأوّل : الأصل ، ولابدّ أن يراد به أصالة الاستقلال والحرّيّة في الإنسان المأخوذة من الكتاب والسنّة والعقل كما مرّ . وقد يقال : إنّه يعارضها أصالة بقاء الولاية الثابتة قبل البلوغ ؛ لما عرفت من عدم المانع من جريانها ، وعدم تغيّر الموضوع ، مع قرب زمان الشكّ من زمان اليقين ، بل ومع الفصل البعيد - أيضاً - إذا لوحظ بالدقّة العرفيّة ؛ إذ الموضوع الإنسان ، وهو في المقام باقٍ بعينه حتّى عند العرف ، فالتمسّك بعمومات الاستقلال غير جائز مع جريان الأصل في ناحية المخصّص . لكنّ فيه : أنّ ذلك مبنيّ على وجود الإجمال في أدلّة التخصيص من حيث الغاية ، وأنّها البلوغ أو الثيبوبة أواخر عمر المولّى عليه أو الولي ، مع أنّ الظاهر عدم الإجمال فيها ، إذ ما يدلّ على ولاية الأب والجدّ وتصوّر المولّى عليه في نفسه وماله ظاهر في تحديده بحدٍّ خاصٍّ وهو البلوغ ، مع عدم الجنون بالنسبة لولايته على نفسه ، ومع الرشيد بالنسبة لأمواله ذكراً كان أو أنثى ، فلا مجرى للأصل في الأحكام المحدودة المؤقّتة ، لكنّ المورد ليس من موارد التمسّك بعموم العامّ أيضاً ، إذ لا عموم زماني له ، فالفرد الخارج عن العامّ لا وجه لدخوله تحته ثانياً ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل . الثاني : عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط ، كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » والنكاح جائز ، فالإيجاب الصادر من البالغة البكر تشمله العمومات ويكون نافذاً .
هامش
( 1 ) . الحلال والحرام في الإسلام : 269 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .