( مسألة 2 ) : ليس للأب والجدّ للأب ولاية ( 2 ) على البالغ الرشيد ، ولا على البالغة
شرح
ومنها : باب النفقات ، فعمود النسب للإنسان إذا كان بعضهم غنيّاً وبعضهم فقيراً ، فالغّني أولى بوجوب الإنفاق للفقير من غيره ، أو الفقير أولى بالعيلولة له من غيره .
ومنها : باب تجهيز الميّت ، فالزوج أولى بزوجته من غيره ، والذكور أولى من طبقات الإرث أولى من الإناث ، والكبار من كلّ طبقة أولى من الصغار ، والامّ أولى من الأولاد وهكذا .
ومنها : باب الولاية على الأنفس والأموال ، فالأب والجدّ أولى لنفوس الصغار وأموالهم من حيث الحفظ والصرف من غيرهما ، والأُمّ أولى لحضانة الطفل في مدّتها المضبوطة من غيرها .
والحاصل : أنّ كلّ مورد احرز فيه الأحقّيّة من الخارج - في أيّ جهة كانت - دخل تحت الآية الشريفة ، وما لم يُحرز لا يمكن التمسّك بها ، فإذا شككنا في ولاية الأب على المجنون المنفصل جنونه عن الصغر فالحكم بها تمسّكاً بالآية الشريفة تحكّم .
( عدم الولاية على البالغ الرشيد )
( 2 ) أمّا عدم ولايتهما على البالغ الرشيد ، فللإجماع الذي ادّعاه بعض « 1 » الأصحاب ، ففي « كشف اللثام » : « إجماعاً منّا ومن العامّة » « 2 » وفي « الجواهر » : « بلا إشكال ولا خلاف » « 3 » . وللأدلّة العامّة من الكتاب والسنّة الدالّة على تسلّط الإنسان على نفسه ، وأنّه لا ولاية لأحدٍ عليه ، كقوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ » « 4 » فإنّ مادّة التفضيل موجودة فيهم بالنسبة لأنفسهم ، ومن المعلوم أنّ ثبوت هذا الحكم للمؤمنين ليس لخصوصيّةهامش
( 1 ) . الانتصار : 284 / مسألة 158 ؛ السرائر 2 : 562 ؛ قواعد الأحكام 3 : 14 ؛ جامع المقاصد 12 : 123 ؛ مسالك الأفهام 7 : 143 .
( 2 ) . كشف اللثام 7 : 77 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 186 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .