تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
الايمان ، بل بما هم إنسان ، عاقل ، شاعر ، مختار ، فالآية تدلّ على سلطنة كلّ إنسان على نفسه في كلّ أفعاله ، وما هو مورد اختياره إلّاما أخرجه الدليل . ويُعلم ذلك أيضاً من عدّةٍ كثيرةٍ من الآيات الكريمة ولو بالالتزام ، كقوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْنهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » « 1 » ، وقوله تعالى : « اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ وبِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَهَدَيْنهُ النَّجْدَيْنِ » « 3 » ، بل ويدلّ عليه ما دلّ على تعلّق التكاليف بأعماله وتروكه ، وما دلّ على تعلّق المثوبة والعقوبة على كلّ ما يفعله ويتركه ، فإنّه لا يكون ذلك كلّه إلّافيما له السلطنة عليه فعلًا أو تركاً . وفي النبويّ المشهور : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » ، فإنّ التسلّط على الأموال : هو القدرة على إيجاد الأفعال المتعلّقة بها ، وهي عين التسلّط على النفس ، فإنّه أيضاً عبارة عن القدرة على إيجاد الأفعال وإصدارها . وكون مدلول الحديث مختصّاً بالأفعال المتعلّقة بالأموال غير قادح ، إذ لا فرق - قطعاً - بينه وبين الأفعال التي لا تتعلّق بالمال ، وهذا الأمر من الوضوح بمكان ، ويدلّ عليه أيضاً : ما ورد « 5 » من أنّ الإنسان خلقه اللّه حرّاً ، ونحوه من التعابير ، بل ويحكم العقلاء أيضاً : بأنّ كلّ إنسانٍ مسلّط على نفسه ، له أن يختار ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، إلّاإذا منعه مانع من شرع أو عقل ، ولذلك قد جرت به سيرتهم في أمورهم . ويدلّ على المسألة من النصوص الخاصّة : صحيح الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في حديث - قال : « إذا زوّج
هامش
( 1 ) . الدهر ( 76 ) : 2 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 40 . ( 3 ) . البلد ( 90 ) : 10 . ( 4 ) . عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 . ( 5 ) . نهج البلاغة : 549 ، الكتاب 31 ؛ تحف العقول : 77 ؛ بحار الأنوار 74 : 214 / 1 .