شرح
الرجل ابنه فذاك إلى ابنه وإذا زوّج الابنة جاز » « 1 » .
وخبر ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
قلت له : إنّي أريد أن أتزوّج امرأةً ، وإنّ أبويّ أرادا أن يزوّجاني غيرها ، فقال عليه السلام : « تزوّج التي هويت ، ودع التي يهوي أبواك » « 2 »
. وموثّق زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« أنّه أراد أن يتزوّج امرأةً ، قال : فكَرِهَ ذلك أبي ، فمضيت فتزوّجتها » « 3 »
. ولابدّ أن تُحمل كراهة الإمام السجّاد عليه السلام لتزويج ابنه على الكراهة الخفيفة ، وإلّا لحرمت مخالفته ، ومع ذلك فإمّا أن تكون المخالفة من قبيل ترك الأولى ، ونقول بعدم بأس فيه للمعصوم أيضاً ، لا سيّما فيما قبل الإمامة ، أو نقول بكراهتها ، وفَعَله الإمام لإثبات جوازه .
وخبر أبان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« إذا زوّج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه ، وإذا زوّج ابنته جاز ذلك » « 4 »
. والمراد بالإبن هنا : البالغ الرشيد بقرينة تفويض أمره إليه . وسيأتي توجيه كون المراد من الابنة أيضاً ذلك .
( الولاية على البالغة الرشيدة )
وأمّا عدم ولايتهما على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيّباً . فنقول : إنّ الثيّب - لغةً - يُستعمل تارةً في الأيّم ، فيكون مقابلًا للمتزوّج ، ويُستعمل أخرى بمعنى : من لا بِكارة لها ، فيكون مقابلًا للبكر ، ومراد الفقهاء به هنا معنى خاصّ ، لعلّه لا يوافق المعنيين ، فإنّ البكر الكبيرة غير المتزوّجة ثيّب بالمعنى الأوّل غير ثيّب في مورد البحث ، كما أنّ من زالت بكارتها بغير الدخول - مثلًا - ثيّب بالمعنى الثاني غير ثيّبت عندهم ، والقدر المتيقّن منه في مورد البحث الكبيرة التي زالت بكارتها بالزواج ، وباقي الفروض يظهر حالها فيما سيأتي .هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 293 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 293 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 293 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 13 ، الحديث 3 .