شرح
وعلى هذا ، فلا تصل النوبة إلى ولاية الحاكم لو فرض عموم الولاية له لما يشمل المورد أيضاً كما هو الحقّ ، لأنّه وليّ من لا وليّ له .
وقد يستدلّ على ولايته بدعوى وجود ما هو الملاك في ثبوتها على الصغار فيه ، وهو كونه أعرف بحالهم ، وأشفق الناس بهم ، وأحفظ الناس بأنفسهم وأموالهم ، فإنّه يعدّ ضررهم ضرره ، ونفعهم نفعه ، وهذا لا فرق فيه بين الصغار والمجانين ، وبين كون جنونهم متّصلًا بالصغر أو منفصلًا .
قال في « كشف اللثام » بعد ذكر القول بالعود عن بعض الأصحاب : « وهو الأقرب ، بل لا عود حقيقةً لأنّ ولايتهما ذاتيّة منوطة بإشفاقهما وتضرّرهما بما يتضرّر به الولد » « 1 » .
ولا يخفى عليك ضعف ذلك ؛ فإنّ الملاك ليس قطعيّاً بحيث يدور الحكم مداره ، وإلّا لوجب الحكم بولاية الامّ والعمّ والجدّ للُامّ وغيرهم ولو في الجملة .
وقد يؤيّد أو يستدلّ أيضاً بقوله تعالى : « وَأُوْلُواالأْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتبِ اللَّهِ » « 2 » ، فإنّ الأب أولى بالولد من غيره .
وفيه : أنّ المستفاد من الآية الشريفة حكم كلّيّ مجمل بمقتضى كلمة البعض من حيث من له الأولويّة ، ومن عليه الأولويّة ، وما به الأولويّة ؛ فهي حاكية عن حكم كلّيّ له مصاديق لا تثبت إلّابأدلّة خارجيّة ، ولا يمكن استخراجها من هذا الكلّيّ ، كقوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُواالزَّكَوةَ » « 3 » ، ومقتضى التتبّع ثبوتها في أبواب من الفقه :
منها : باب الإرث وطبقاته ، فالطبقة الأولى لهم الأولويّة على الميّت قبل الثانية ، والثانية لهم الولاية قبل الثالثة ، وهكذا في الوراثة بالولاية . فالبعض الأوّل - من اولي الأرحام - الوارثون ، والبعض الثاني الموروثون على حسب كتاب اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 60 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 74 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .