شرح
« الجواهر » : « بل لولا الإجماع المدّعى ثبوت ولايتهما على المتّصل لأمكن دعوى نفيها باعتبار كون المسلّم منها الثبوت من حيث الصغر المفروض انتفاؤه » « 1 » .
لكنّه غير سديد ؛ لأنّ الموضوع عند العرف هو الشخص الخارجي ، وهو باقٍ بعينه بالذمّة العرفيّة .
بل الحقّ أن يقال : إنّ موضوع الولاية ليس الجسم حتّى يتردّد في بقائه ، بل هو النفس القائمة به ، وهي باقية بعينها ببقاء الجسم ولو بقي ألف سنةٍ ، والتغيير إنّما يحصّل في حالاتها من العلوم والكمالات النفسيّة والفضائل أو الرذائل الروحيّة ، بل هي باقية بعينها بعد فناء الجسم أبداً ، فإنّها روحانيّة البقاء ، فلا تغيير في الموضوع .
هذا ، وقد أيّد صاحب الجواهر قدس سره الاستصحاب باستبعاد عزل الوليّ بعد البلوغ بالنسبة لخصوص أمر الزواج مع بقاء ولايته على ماله ، لقوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 2 » ، فإنّ سقوط الولاية عن الأموال مشروط بإيناس الرشد منهم ، فتبقى بعد الصغر أيضاً إذا كان اليتيم سفيهاً أو مجنوناً ، وهذا تأييد حسن لو لم نقل بدلالة الآية الشريفة على بقاء الولاية في المقام بالأولويّة ، فإنّ بقاء الولاية وعدم إعطاء المال بيد غير الرشيد لما في ذلك من الضرر والفساد ، ولا إشكال في أنّ إعطاء اختياره لنفسه وإلقاء حبله على غاربه أشدّ ضرراً وفساداً ، وكيف كان ففي الأصل كفاية .
وأمّا المجنون والمجنونة إذا انفصل جنونهما عن الصغر ، ففي ثبوت ولايتهما عليهما خلاف وإشكال .
قال في « الشرائع » : « وتثبت ولايتهما على الجميع مع الجنون والاختيار لأحدهم مع الإفاقة » « 3 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 186 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 502 .