شرح
فالمعنى : عدم وجدان نفقة الزوجة بعد النكاح ، لا عدم وجدان مقدّماته .
وخبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شابّ من الأنصار فشكا إليه الحاجة ، فقال له : تزوّجْ ،
فقال الشابّ : إنّي لأستحيي أن أعود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلحقه رجلٌ من الأنصار فقال : إنّ لي بنتاً وسيمة ، فزوّجها إيّاه . قال : فوسّع اللَّه عليه ، فأتى الشابّ النبيَّ صلى الله عليه وآله فأخبره ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يا معشر الشباب ! عليكم بالباه » « 1 »
. وقول الشابّ : « إنّي لأستحيي » لعلّه قاله لنفسه ، فسمعه بعض الأنصار .
وفي المرآة : « لعلّ في هذا الكلام تقديماً وتأخيراً ، والتقدير هكذا : فقال له : « تزوّج ، فلحقه رجلٌ من الأنصار ، فقال له الشابّ : إنّي لأستحيي أن أعود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : إنّ لي بنتاً وسيمة » « 2 » .
والوسيمة : الحسنة الوجه . والباه ذكره في « القاموس » في « ب وه » و « ب أه » أي أجوفاً واوياً ومهموز العين - كالجاه والشأن - بمعنى النكاح ، وباهها : جامعها « 3 » .
وظاهره أنّه يستعمل في نفس العقد وفي الوطء .
ثمّ إنّه قال بعض الأجلّة : « إنّ ما وعد اللَّه من الإغناء بالنكاح وحثّ نبيّه عليه إرشاد إلى أمرٍ محسوس ؛ فإنّ الرجل ما لم يتزوّج لم يكن له داعٍ إلى السعي في طلب المال ، ويفني عمره بالتسويف ، بخلاف ما إذا تعهّد بحوائج العيال فيسعى ويتحمّل المشقّة ، وكذا المرأة إذا صارت مديرة للبيت والأولاد تستعدّ لإعانة الزوج وحفظ المال ، فالازدواج سبب لسياسة المدن وإدارة المعاش في الغالب ، مضافاً إلى كسر الشهوة وبقاء النسل ، فهو مطلوب مطلقاً » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 44 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 2 ) . انظر الكافي 5 : 330 ، الهامش 1 ، أسند المؤلّف رحمه الله هذا الهامش إلى مرآة العقول ، لكن لم نعثر عليه فيه .
( 3 ) . القاموس المحيط 4 : 281 ، مادّة « بوه » .
( 4 ) . العروة الوثقى 5 : 481 - 482 ، حاشية المحقّق آية اللَّه الگلپايگاني رحمه الله .