وعن مولانا الصادق عليه السلام لبعض أصحابه حين قال : قد هممت أن أتزوّج : « انظر أين تضع نفسك ، ومن تشركه في مالك ، وتطلعه على دينك وسرّك ، فإن كنت لا بدّ فاعلًا فبكراً تنسب إلى الخير وحسن الخلق » الخبر .
شرح
ذكر صاحب الوسائل في حاشية الكتاب بالنسبة لهذا الخبر سنداً عالياً يروي فيه ابن محبوب عن النبيّ صلى الله عليه وآله بثلاث وسائط ، مع أنّه متّصل ؛ لأنّ أبا حمزة وجابراً من المعمّرين ، ويأتي مثله في الباب الذي يليه « 1 » .
وقوله صلى الله عليه وآله :
« لم تبذّل » ،
أي لم تتبذّل ولم تترك التصوّن والتحفّظ ، والمراد أن تبتدي بالكلمات الحاكية عن الرفث والجماع ومقدّماته ، أو تكشف عن عوراتها ؛ فإنّ من شأن الرجل ذلك القول وطلب ما أراد ، ومن شأنها أن تُجيب وتبذل ما أراد .
وصحيح أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« خير نسائكم التي إذا خلت مع زوجها خلعت له دِرع الحياء ، وإذا لبست لبست معه دِرع الحياء » « 2 »
. وخبر سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« خير نسائكم الخَمس ، قيل : وما الخَمس ؟ قال : الهيّنة الليّنة المؤاتية التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتّى يرضى ، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته ، فتلك عاملٌ من عمّال اللَّه ، وعامل اللَّه لا يخيب » « 3 »
. ورواه عليّ بن عليّ أخي دعبل مثله وزاد : « والنساء جامعٌ مُجمع ، وربيعٌ مُربع ، وكَرْب مْقمع ، وغُلٌّ قَمِلٌ ؟ يجعله اللَّه في عنق من يشاء وينزعه منه إذا شاء » « 4 » .
والغمض - بضمّ المعجمتين - النوم ، والاكتحال به كناية عن النوم ؛ أي لم تنم حتّى يرضى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 29 ، حاشية « منه » قدس سره .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 30 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 6 ، الحديث 5 .