تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ونقل في « الوسائل » هذه القضيّة عن المرتضى في « رسالة المحكم والمتشابه » عن تفسير النعماني باختلافٍ كثير ، ففيه : عن عليّ عليه السلام قال : « إنّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل ، فأخبرَتْ امّ سَلَمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخرجَ إلى أصحابه فقال : أترغبون عن النساء ؟ إنّي آتي النساء وآكل بالنهار وأنام بالليل ، فمَن رغب عن سنّتي فليس منّي ، وأنزل اللَّه : « لَاتُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ » « 1 » فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا قد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللَّه : « لَايُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ » « 2 » . « 3 » ولا يخفى عليك : بُعد تعدّد الواقعة وكون كلّ خبر حاكياً عن واحدٍ منها ؛ لتوافق الخبرين في أصل المسألة وهو حصول الحلف والتحريم من ثلاثة رجال بثلاثة أمور ، بل وعدم صحّة القول بذلك ؛ لعدم صحّة نزول الآية الواحدة مرّتين . فالصواب القول بوحدتها ، وأنّ الجماعة المذكورة في خبر النعماني هم المذكورون في خبر عليّ بن إبراهيم ، وأنّ عليّاً عليه السلام نقل قضيّة عن جماعة كان هو معهم ، وأنّ المخبر لُامّ سلمة وعائشة زوجة عثمان بن مظعون وهما معاً قد أخبرتا النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك وسقطت الآيتان الأولتان النازلتان على النبيّ صلى الله عليه وآله في حكم أصل القضيّة في نقل عليّ بن إبراهيم . ثمّ إنّ وجه انطباق النازل في المسألة على مورد نزوله هو : إنّ النساء والأطعمة والأشربة وغيرهما من المحلّلات المفطرة للصوم والنوم بالليل كلّها من طيّبات ما أحلّ اللَّه ، والامتناع عنها بالحلف على تركها تحريم للرزق الحلال .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 87 و 88 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 89 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 2 ، الحديث 9 .