شرح
اليد أو غمض العين ونحوهما .
ثمّ ليعلم أنّ بين آية تحريم مال اليتيم ، وآية الطلاق المذكورتين وإن كان عموماً من وجه ، إلّاأنّ الحقّ هو معاملة العامّ والخاصّ معها . بيانه : أنّ مفاد الأولى : كلّ الناس غير الأب يحرم له التصرّف في مال اليتيم ، ومفاد الثانية : كلّ من بيده عقدة النكاح يجوز له التصرّف في المهر ، ومورد افتراق الأوّل غير الأولياء من الناس ، ومورد افتراق الثاني الأب خاصّة ، ومورد اجتماعهما الأولياء غير الأب . وحينئذٍ : فلو أدرجنا مورد التعارض تحت الأوّل بقي الثاني منحصراً في فردٍ واحد ، وهذا كما إذا قال : أكرم العدول ولا تكرم النحويّين ، وفرضنا أنّ جميع النحويّين عدول غير فرد أو فردين .
( ولاية الأب والجدّ له على المجنون والمجنونة )
ويدلّ على ولاية الأب والجدّ له على المجنون والمجنونة إذا اتّصل جنونهما بالصغر : أوّلًا : الإجماع المدّعى « 1 » ، قال في « الجواهر » في المسألة : « بلا خلاف أجده فيه ، بل في « المسالك » أنّه موضع وفاق ، بل في غيرها الإجماع عليه » « 2 » . وثانياً : الأصل ، فإنّ استصحاب بقاء ولايتهما على كلّ من كانت لهما الولاية عليه قبل البلوغ مُحكّم . والخدشة في جريانه بكون الولاية من الأحكام الاعتبارية الوضعية ، والشكّ في بقائه من الشكّ في المقتضي غير سديد ؛ إذ الشكّ هنا في رافعيّة البلوغ ، مع أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي ، كما أنّ الترديد في ذلك من جهة كون الشكّ في الحكم الكلّيّ ، ولا يجري فيه الاستصحاب غير وجيه ، لأنّ الظاهر جريان الاستصحاب في الحكم مطلقاً كالموضوع . واستشكلوا أيضاً فيه من جهة تغيّر الموضوع ، فإنّ غير البالغ مغاير للبالغ ، قال فيهامش
( 1 ) . المبسوط 4 : 164 ؛ مسالك الأفهام 7 : 144 ؛ رياض المسائل 11 : 82 ؛ مستند الشيعة 16 : 134 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 186 .