شرح
الدلالة وعدم اختصاص لنصوص الكبيرة ، فهي عامّة لجميع الأرحام غير الأب والجدّ ، والآية الشريفة بضميمة صحيحة ابن مسلم الماضية تدلّ على ولاية خصوص الأخ ، فهي أخصّ من الأمرين فيخصّصان لها .
الثالث : نصوص وردت في خصوص الأخ ، كصحيح داود بن سرحان : في رجلٍ يريد أن يزوّج أخته ، قال عليه السلام :
« يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت لم يزوّجها ، فإنّ قالت :
زوّجني فلاناً ، زوّجها ممّن ترضى » « 1 »
. وهذا غير دالّ ؛ لظهور الاستئمار منها في كونها كبيرة وأمرها بيدها .
وخبر عبيد بن زرارة : سألته عن مملوكة كانت بيني وبين وارث معي ، فأعتقناها ولها أخ غائب وهي بِكر ، أيجوز لي أن ازوّجها ، أو لا يجوز إلّابأمر أخيها ؟ قال : بل يجوز لك أن تزوّجها ، قلت : فأتزوّجها إن أردت ذلك ؟ قال عليه السلام :
« نعم » « 2 »
. وهذا أيضاً ظاهر في الكبيرة ، إذ لا يتزوّج الصغيرة إلّابإذن الوليّ .
الرابع : دعوى الإجماع وعدم الخلاف عن عدّة « 3 » من الأصحاب . ففي « الجواهر » في ذيل قول الماتن : « لا ولاية في عقد النكاح لغير الأب والجدّ . . . إلخ » قال : « عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه في غير الامّ وآبائها ، بل وفيهم لما تعرفه من ضعف الخلاف في ذلك » « 4 » .
الخامس : ما يظهر من النصوص والتواريخ من جريان العادة - آنئذٍ - على لزوم وجود الولي للنساء ، لا سيّما الشابّة منهنّ من أب أو جدّ أو عمّ أو أخ كبير ، بل أو أجنبيّ عند عدم وجود هؤلاء في الأمور المتعلّقة بهنّ ممّا لا ينبغي لهنّ الاستقلال فيها ، ومن أهمّها : التزويج والطلاق ونحوهما ، فكنّ تلقّين أمرهنّ على عهدة الأولياء في أصل التزويج وتعيّن المهر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 268 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 270 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 3 ) . تقدّمت مصادره في الصفحة 321 تحت الرقم 3 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 170 .