شرح
الجميع عنه ، وعفو الزوج المطلّق بمعنى : بذله النصف الساقط أيضاً ، فيثبت الجميع ، وهذا الاحتمال يبعّده أنّه لو كان مراداً لقال : إلّاأن يعفون أو تعفون تبعاً لسياق الخطاب .
الثاني : إرادة أولياء المطلّقات ، فسقوط النصف عن الزوج يكون بأمرين : عفو المطلّقة ، وعفو أوليائها ، وهم : الوكيل إذا كانت كبيرة ، والأب والجدّ - مثلًا - إذا كانت صغيرة .
الثالث : إرادة الأعمّ بمعنى مطلق من بيده العقدة ، فيشمل الزوج ووكيله ، ووكيل الزوجة الكبيرة وأولياؤها إذا كانت صغيرة .
هذا بحسب المحتملات ، ولو كنّا نحن وظاهر الآية لحملنا قوله تعالى : « يعفون » على الكبيرات ، وقوله عليه السلام :
« أو يعفو »
على أولياء الصغيرات ، وقلنا : إنّ المراد بهم : الأب والجدّ مع إضافة الحاكم في الجملة ، إلّاأنّ صحيح ابن مسلم قد فسّر « من بيده العقدة » بالأب والأخ والوصيّ والوكيل ، وهو كاشف عن كون المراد « ممّن بيده العقدة » مطلق الوليّ الشامل لوكيل الكبيرة وأولياء الصغيرة ، فكأنّه قال : إلّاأن تعفو الكبيرات بأنفسهنّ ، أو يعفو أولياء الكبيرات والصغيرات ؛ فإنّ الأب والوصيّ لا يكون إلّاوليّاً للصغيرة ، والوكيل لا يكون إلّاللكبيرة .
وعلى هذا فيبقى الأخ وليّاً للصغيرة أيضاً ، جعله وليّ الكبيرة يستلزم عدّه وكيلًا لها ، وقد ذكر الوكيل مستقلًاّ ، فالآية الشريفة مع الصحيح المزبور تقيّد ولاية الأخ للصغيرة .
ويبقى هنا إشكال آخر غير مسألة الولاية ، وهو : أنّ مقتضى هذا البيان جواز عفو الأشخاص المذكورين عن نصف المهر ، مع أنّ ذلك تصرّف من غير صلاحٍ ، وقرب إلى مال الصغيرة بغير الأحسن ، بل لو فرضنا المصلحة في ذلك في مورد ، أو عدم المفسدة ، وقلنا بكفايته فليس ذلك إلّاللأب فقط ، وأمّا الأخ والوصيّ - على إشكالٍ فيه - فأصل التصرّف المالي منه أو منهما غير سائغٍ .
إلّا أن يقال : إنّه بعد دلالة الآية الشريفة على جواز عفو من بيده العقدة ، ودلالة الصحيح على تعيين ذلك في أيّ فردٍ كان وجب العمل به .
وقد يتوهّم التعارض بين هذه الآية وقوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ