شرح
أَحْسَنُ » « 1 » في الصغيرة التي ليس لها أب . بتقريب أنّ المراد من « القرب » مطلق التصرّفات ، ومن كونه « بالتي هي أحسن » الطريقة التي فيها صلاح ، أو لم يكن فيها فساد ، فلا يجوز عفو الجدّ والأخ والوصيّ مع عدم الأب لعدم المصلحة فيه ، بل وجود المفسدة فيه لكنّه فاسد ؛ فإنّ تلك الآية عامّة من حيث المخاطب والمال والتصرّف ، وهذه خاصّة من الجهات الثلاث ، فتخصّص بهذه .
ويمكن الاستشهاد على هذا القول أيضاً بخبر وليد بيّاع الإسقاط « 2 » ، قال : سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام - وأنا عنده - عن جاريةٍ كان لها أخوان زوّجها الأكبر بالكوفة ، وزوّجها الأصغر بأرضٍ أخرى ؟ قال عليه السلام :
« الأوّل بها أولى ، إلّاأن يكون الآخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز » « 3 »
. بناءاً على كون الجارية صغيرة ، فيدلّ الخبر على ولاية الأخ ، وتقديم الأكبر على الأصغر عند التعارض كالجدّ والأب ، إلّاإذا دخل الثاني بها فيرجّح عقد الأصغر بذلك .
وحمله الشيخ قدس سره « 4 » على كون الجارية كبيرة والأخَوين وكيلين ، وجعلهما هنا كالجدّ والأب ، يقدّم الأكبر على الأصغر إلّاإذا دخل بها الثاني ، فيرجّح عقده بذلك .
وحمله صاحب الجواهر « 5 » على كون الجارية كبيرة ووقوع العقدين فضوليّين ، فلها إجازة أيّهما شاء ، إلّاأنّ الأولى إجازة عقد الأكبر . وإن أجازت عقد الأصغر ولو بانَ تمكّنه من نفسها جاز أيضاً .
ولا يخفى عليك الإشكال في إثبات ولاية الأخ بهذا الخبر الضعيف سنداً ، المحتمل لُامور دلالةً .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 2 ) . السَقَط : رديء المتاع . مجمع البحرين 2 : 386 مادّة سقط .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 281 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 7 ، الحديث 4 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 7 : 387 ، ذيل الحديث 1553 ؛ الاستبصار 3 : 240 ، ذيل الحديث 858 .
( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 233 .