شرح
فنقول : قال اللّه تعالى : « لَّاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوالَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ووَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ومَتعَا م بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاالَّذِى بِيَدِهِ ى عُقْدَةُ النّكَاحِ وَأَن تَعْفُواأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 1 » .
والآيتان راجعتان إلى بيان حكم قسمين من المطلّقات ، فإنّه إذا تزوّج الرجل ثمّ طلّق يحصّل من فرض ذكر المهر في العقد وعدمه ، ووقوع الدخول قبل الطلاق وعدمه أربع صور :
العقد مع المهر ، والطلاق مع الدخول : والواجب فيه المهر المسمّى .
والعقد بلا مهرٍ ، والطلاق بلا دخولٍ : وفيه المتعة .
والعقد مع المهر ، والطلاق بلا دخولٍ : وفيه نصف المسمّى .
والعقد بلا مهرٍ ، والطلاق مع الدخول : وفيه مهر المثل .
والآية الأُولى ناظرة إلى القسم الثاني ، والثانية ناظرة إلى الثالث ، وتكرّر في الكتاب الكريم حكم الأوّل ، ولم يذكر فيه حكم الرابع .
ثمّ إنّ ضمائر الجمع الثلاثة في صدر الآية الثانية يحتمل أن يراد منها خصوص البالغات الرشيدات تبعاً لمرجعها ، بناءً على إرادة الكاملات من النساء .
وفيه : أنّه يحتمل أن يراد الأعمّ ، فتشمل الصغيرات أيضاً ولو على نحو الاستخدام .
وقوله تعالى : « أَوْ يَعْفُوَاالَّذِى بِيَدِهِ ى عُقْدَةُ النّكَاحِ » يحتمل وجوهاً :
الأوّل : إرادة الأزواج ، فمعنى الآية الشريفة : أنّ اللّه تعالى أوجب على الرجل إذا طلّق زوجته قبل الدخول بذل نصف المهر ، واستثني منه صورتين : عفو المطلّقات ، فيسقط
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 و 237 .