شرح
والأديان ، بل من شؤون طبع الإنسان ومقتضى فطرته الأوّليّة ، بل من شؤون طبائع الحيوانات كلّها ؛ فإنّها لا تتوالد ولا تتكاثر إلّابتكفّل الآباء والامّهات حضانة الأولاد وتربيتها حتّى يكبروا ويلحقوا بالآباء في القدرة على إدامة الحياة ، وتحصيل المعاش والدفاع عن النفس وغيرها .
وهذه هي الولاية الثابتة الفطريّة ، إلّاأنّها في غير الإنسان مجعولة تكويناً وبمقتضى الفطرة ، وقد جعل اللّه تعالى في الإنسان ولايةً تشريعيّةً أيضاً تطابق التكوينيّة إمضاءً لمقتضى الطبيعة ، فإنّ هذا الدين فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وإن كان خلاف ذلك كان تبديلًا لخلق اللّه مع أنّه لا تبديل لخلق اللّه ، ولنشر قبل الاستدلال إلى كلمات بعض الأصحاب :
قال الشيخ قدس سره في « النهاية » : « يجوز للرجل أن يعقد على بنته إذا كانت صغيرةً لم تبلغ مبلغ النساء من غير استئذانٍ لها ، ومتى عقد عليها لم يكن لها خيار وإن بلغت . . . ومتى عقد الأبوان على ولديهما قبل أن يبلغا ثمّ ماتا فإنّهما يتوارثان » « 1 » .
وقال في « الشرائع » : « وتثبت ولاية الأب والجدّ للأب على الصغيرة وإن ذهبت بكارتها بوطءٍ أو غيره ، ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين ، وكذا لو زوّج الأب أو الجدّ للولد الصغير لزمه العقد ، ولا خيار له بعد بلوغه ورشده على الأشهر » « 2 » .
وقال في « التحرير » : « المرأة إن كانت صغيرةً أو مجنونةً كانت الولاية في نكاحها لكلٍّ من الأب والجدّ للأب وإن علا ، سواء كانت بكراً أو ذهبت بكارتها بوطءٍ أو غيره » « 3 » .
وقال في « القواعد » : « وتثبت ولايتهما على الصغير ذكراً كان أو أنثى ، بكراً أو ثيّباً ، وكذا على المجنون مطلقاً وإن بلغ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . النهاية : 464 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 502 .
( 3 ) . تحرير الأحكام 3 : 433 .
( 4 ) . قواعد الأحكام 3 : 12 .