شرح
والحجّ ، أو أنّه يعرض على معروض الوضع أيضاً ، إنشاءاً كان كالعقود والإيقاعات ، أو عملًا كالقبض ونحوه ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني .
الثالث : أنّ الإكراه بالمعنى المذكور لا يتحقّق غالباً في العقود والإيقاعات ؛ لكونها إنشاءاً ، وهو إيجاد اللفظ بقصد تحقّق المعنى ، فالمنشئ يريد إيجاد المعنى فيريد اللفظ لأجله ، والإكراه لا يتعلّق إلّاباللفظ ، فله أن لا يريد وجود المعنى .
نعم ، لو اتّفق أنّه أراد المعنى باللفظ لجهله بالأمر أو غفلته تحقّق الإكراه الرافع للحكم .
الرابع : يدلّ على رافعيّة الإكراه لأحكام المعروض الأوّليّة عامّ : كتابي وحديثي ، وخاصّ .
فالأوّل : كقوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ ومُطْمَل - نُّ م بِالْإِيمنِ » « 1 » ، فالحرمة العارضة على التلفّظ بالكفر ترتفع بالاتكراه ويتعدّى منه إلى غيره .
والثاني : كقوله صلى الله عليه وآله :
« رُفِعَ عن امّتي ما استكرهوا عليه » . « 2 »
والثالث : كنصوص باب الطلاق ونحوه . ففي صحيح أبي نصر : في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السلام : « لا » ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
« وُضِعَ عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا » « 3 »
. والحكم بعدم لزوم الطلاق وارتفاع أثره يمكن أن يكون لعدم وجود الموضوع لعدم قصد الإنشاء ، أو لعدم تأثير هذا الحلف شرعاً مع فرض تحقّق الموضوع ، أو لانطباق عنوان الإكراه عليه مع فرض تحقّقهما ، والتعليل يفيد الأخير ، وأنّ الإكراه رافع . وفي الباب نصوص اخر يستشمّ منها ذلك .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 106 .
( 2 ) . الخصال : 9 / 417 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .