شرح
مع الجدّ .
الرابع : موثّق الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز » ،
قلنا : فإنّ هوى أبو الجارية هوىً ، وهوى الجدّ هوىً ، وهما سواء في العدل والرضى ؟ قال عليه السلام :
« أحبّ إليَّ أن ترضى بقول الجدّ » « 1 »
. ولا يخفى عليك التصريح في نصوص ولاية الأب بصغر الجارية والابن ، والإطلاق في نصوص الجدّ ، لكن لا إشكال في أنّ المراد بها في هذه النصوص أيضاً الصغيرة ؛ للعلم بعدم إرادة الإطلاق منها ، فلا أقلّ من خروج الثيّبة منها ، فالتقييد للقرينة الخارجيّة ، لكن يظهر من الخبر الأخير كون البنت المزوّجة بالغة رشيدة ، لجعل رضاها دخيلًا في الترجيح عند تعارض الميلين والإرادتين من الوليّين . وعلى أيّ تقدير يدلّ على رجحان الجدّ على الأب .
ولا يخفى عليك أيضاً أنّ - غير الأخير - من هذه النصوص مصرّح بأولويّة الجدّ ، وتظهر ثمرتها في بعض الأمثلة ، فإنّه لو لم تدلّ الأدلّة إلّاعلى ولايتهما كان مقتضى القاعدة في مقام التزاحم وصدور العقد - مثلًا - من كليهما الحكم بصحّة العقد المتقدّم - كان للأب أو الجدّ - وبطلان المتأخّر وبطلانهما مع التقارن .
وأمّا مع ثبوت أولويّة الجدّ فلا إشكال في صورة تقدّم عقده وكذا مع تقارن عقدهما ؛ لأنّه مقتضى الأولويّة كما وقع التصريح به أيضاً في صحيح هشام ومحمّد .
ويدلّ عليه أيضاً قوله في موثّق عبيد : « الجدّ أولى إن لم يكن الأب زوّجها قبله » « 2 » .
فيفيد الأولويّة مع تقارن التزويجين ، وتقدم تزويج الجدّ .
وأمّا صورة تقدّم عقد الأب ، فيقع الإشكال في أنّه : هل يحكم بصحّته ولزومه ؛ لتقدّمه وعدم بقاء الموضوع لعقد الجدّ ، أو يحكم بكون عقد الجدّ ناقضاً له كشفاً أو نقلًا ؟
وهذا نظير قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ » ، « 3 » فإذا أراد النبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .