شرح
وثالثةً : في إدارة أمورهم الخاصّة إذا كانوا عبيداً أو إماءً .
ورابعةً : في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، لا سيّما في مرتبتهما الكاملة .
وخامسةً : في القضاء فيما بينهم في منازعاتهم وخصوماتهم .
وسادسةً : في إجراء الحدود والتعزيرات عليهم .
وسابعةً : في الحكومة عليهم ، وإدارة أمورهم بتشكيل الدولة ، إلى غير ذلك .
إذا عرفت هذا ، فنقول : المسألة تشتمل على بيان انحصار الوليّ بالقرابة في شخصين :
الأب والجدّ له ، وانحصار المولّى عليه في أربعةٍ أو ستّةٍ : الصغيرين ، والمجنونين المتّصل جنونهما بالصغر ، والمنفصل عنه ، فلا ولاية لغيرهما على المذكورين .
وأريد بولاية الجدّ للأب : الولاية في كلّ طبقةٍ متصاعدةٍ للأب دون الامّ ، وذلك لأنّ الطبقة الفوقانيّة من عمود نسبك اثنان ، وهما : أبوك وامّك ، والطبقة الثانية أربعة ، والثالثة ثمانية وهكذا ، وكلّ طبقةٍ مركّبة من ذكور وإناث .
والجدّ والأجداد - لغةً - عبارة عن ذكور الطبقة الثانية وما فوقها ، وليس هذا مراداً من الجدّ والأجداد هنا ، بل المراد : أب الأب دون امّه ، وأب أبيه دون امّه وهكذا ، وكأنّ هذا اصطلاح خاصّ للجدّ والأجداد في هذا الباب من الفقه ، وهذا كما يقال : « إنّ آباء النبيّ صلى الله عليه وآله كلّهم مسلمون إلى آدم عليه السلام » « 1 » ، فإنّ ذلك لا يكون إلّابهذا المعنى ، ويدلّ عليه ما سيأتي من قول النبيّ صلى الله عليه وآله :
« أنت ومالك لأبيك » « 2 »
فإنّه لو فرض وجود آباء الصغير إلى المرتبة الثالثة والرابعة فالصغير وماله لأبيه دون امّه ، وأبوه المتملّك للصغير أيضاً نفسه وماله لأبيه دون امّه وهكذا ، فيكون الصغير لأبيه دون امّه ولجدّه منه دون جدّه منها وهكذا .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ ثبوت الولاية لهما من القطعيّات التي لا ينبغي الشكّ فيها ، بل المنقول عن جماعة « 3 » دعوى الإجماع عليه ، بل يمكن أن يقال : إنّ ذلك من قوانين جميع الشرائع
هامش
( 1 ) . الاعتقادات للصدوق : 85 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 262 - 263 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 1 و 2 و 8 .
( 3 ) . الخلاف 4 : 265 / مسألة 17 ؛ السرائر 2 : 560 ؛ جامع المقاصد 12 : 92 ؛ مسالك الأفهام 7 : 116 ؛ جواهر الكلام 29 : 170 .