شرح
وقال في « المسالك » في بيان عدم شرطيّة السؤال في الصحّة : « وليس السؤال شرطاً في الصحّة ؛ للأصل ، وحمل تصرّف المسلم على الصحيح » « 1 » .
ومراده بالأصل : أصالة عدم اشتراط ذلك في العقد الراجعة إلى شمول عمومات أدلّة الوفاء بالعقود والشروط له . ومراده من التصرّف المحمول على الصحّة : إمّا إنشاء إيجاب العقد من قبلها أو نفس التزويج وجعل نفسها زوجاً له . وعلى التقديرين : فمقتضى حمله على الصحّة تماميّة العقد بانضمام القبول الصحيح إليه .
وأمّا الثاني : فيدلّ عليه خبر ميسّر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟
قال عليه السلام :
« نعم ، هي المصدّقة على نفسها » « 2 »
. والفلاة : الصحراء الواسعة .
وخبر أبان بن تغلب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
إنّي أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن من أن تكون ذات بعل أو من العواهر ، قال عليه السلام : « ليس هذا عليك ، إنّما عليك أن تصدّقها في نفسها » « 3 »
. والطرقات : جمع الجموع ، فإنّها جمع طرق ، وهي جمع طريق ، والعاهر : الفاجر الزاني ، والعاهرة : الزانية ، والمشار إليه في قوله عليه السلام :
« ليس هذا عليك »
التحقيق عن كونها ذات بعلٍ أو عاهرة ، فيدلّ على مرجوحيّة السؤال ؛ إذ الظاهر عدم القول بحرمة السؤال ، ومقتضى إطلاقها قبول إخبارها حتّى في مورد سبق الزوجيّة ، كما أنّ ظاهرهما تصديقها في الإخبار بالطهر والحيض والحمل ، كما أشير إليه في قوله تعالى : « وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ » « 4 » .
وأمّا السؤال بعد التزويج دائماً أو منقطعاً ، فالظاهر كراهته ؛ لخبر فضل مولى محمّد بن
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 435 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الكافي 5 : 462 / 1 ؛ وسائل الشيعة 21 : 31 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .