وحينئذٍ إن أقام المدّعي بعد العقد عليها بيّنة ، حكم له بها وبفساد العقد عليها ، وإن لم تكن بيّنة تتوجّه اليمين إلى المعقود عليها ، فإن حلفت بقيت على زوجيتها وسقطت دعوى المدّعي . وكذا لو ردّت اليمين على المدّعي ونكل عن اليمين . وإنّما الإشكال فيما إذا
شرح
فالظاهر سماع دعواه في كلتا المسألتين - أعني دعوى الزوجيّة ممّن سبقت منه ذلك ، وممّن لم تسبق ، كانت للمدّعي بيّنة أم لم تكن - لما ستعرف من ترتّب الأثر على الدعوى مطلقاً ؛ فلا وجه لعدم السماع .
ثمّ إنّ هذه الدعوى تتوجّه في الحقيقة إلى الزوجة والزوج كليهما ، فالمدّعي واحد والمدّعى عليه اثنان ، وله توجيه الدعوى إلى كلّ واحدٍ مستقلًاّ ، وقد تعرض الماتن في هذه المسألة إلى توجيهها إلى المرأة فقط ، وبيّن في المسألة الثالثة والعشرون حكم توجيهها إليهما جميعاً .
وكيف كان ، فإذا رافعها ورفع أمرها إلى الحاكم فقد يتحقّق ما يقتضي حكم الحاكم بعدم الزوجيّة - كإنكارها وحلفها - فلا كلام ، وقد يوجد ما يقتضي الحكم بثبوتها لولا المانع فإن كان ذلك إقامة البيّنة ، فالظاهر ثبوت الدعوى مطلقاً حتّى بالنسبة إلى الزوج أيضاً ؛ لأنّ البيّنة حجّة في جميع لوازمها ، فتؤخذ المرأة من الزوج وتردّ إلى المدّعي . وإن كان إقرارها فلا إشكال في عدم كون ذلك كالبيّنة فلا ينفذ على زوجها ، ولا أثر له في إبطال زوجيّتها له .
إن قلت : إنّ المسألة بعد اعترافها بالزوجيّة تدخل تحت ما ذكرتموه من دعوى أحدهما الزوجيّة وتصديق الآخر لها ، فتجري أحكام التصادق .
قلنا : لا يشمل ما ذكرناه هناك من الأدلّة للمقام ؛ إذ لا يصدق على دعوى زوجيّة المرأة دعوى بلا منازع ، ولا تشملها قاعدة « من ملك » ؛ لما عرفت من أنّ الإقرار نافذ في حقّ من ملك بالفعل ، وهي لا تملك الآن تزويج نفسها من المدّعي وإقرارها بزوجيّة المدّعي إقرار على الغير وهو الزوج .
هذا ، ولكن لابدّ في قبول الإقرار من ترتّب فائدة ، فقد قيل تارةً : إنّ الفائدة هنا اشتغال ذمّتها بمقدار مهر مثلها للمدّعي إن أخذته من جهة حيلولتها بين نفسها وبين المدّعي