تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
ومورداً للحلف من جهة تطابقه مع الاستصحاب ، وهو لا يعارض القاعدة ؛ لأنّها أمارة . وإن قلنا : إنّ الدليل عليه قاعدة : « إقرار العقلاء » فهي لا تشمل إلّاالإقرار اللاحق ، فإنّ الإقرار إنشاء إثباتيّ ، فلا يشمل الإنكار السابق الذي هو إنشاء في مقام النفي . وشموله أحياناً لنفي أمر من جهة تعلّق الإنشاء كذلك لعدم تحقّق شيءٍ ، كما إذا اعترف بعدم أداء دين الغير أو عدم الإنفاق على زوجته ، فتكون القاعدة بالنسبة للإقرار اللاحق مُحكّمة . وإن كان الدليل قاعدة : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » أشكل سماع الإقرار اللاحق ، إذ قد يقال : إنّ المراد بقوله : « ملك الإقرار به » ملك إثباته ونفيه ، ولذا قد حكموا بأنّه كما ينفذ إخبار الحاكم بحكمه على ثبوت الهلال ينفذ إخباره بعدمه ، وكما ينفذ إقرار الزوج على طلاق زوجته ينفذ لو أخبر بعدمه وهكذا ، فاللازم - حينئذٍ - القول بشموله ، فالقاعدة تشمل الإنكار السابق أيضاً فيتعارضان ، فلم يبق دليل على الزوجيّة ، وحيث عرفت جواز التمسّك بجميع تلك القواعد في مسألة التصادق البدوي في الجملة ، فالحكم هنا سماع الإقرار ولا يضرّه عدم شمول بعضها . وقيّد في كتاب « العروة الوثقى » « 1 » السماع بما إذا أظهر الراجع عذراً للإنكار ولم يكن متّهماً ، ولعلّه مبنيّ كما في « المستمسك » « 2 » على أنّه حجّيّة تلك القواعد لم تثبت في موارد سبق الإنكار أو وجود الاتّهام ، وفيه تأمّل وإشكال . وأمّا إن كان الرجوع بعد الحكم فالواجب عليها - حينئذٍ - ملاحظة حالهما في أصل الدعوى والحكم الصادر فيها ، فإن كانت ناشئةً عن الاختلاف في الحكم أو عن الموضوع وكان اعتقادهما اجتهاداً أو تقليداً ، كونه نظير الاختلاف في الحكم ، فاللازم القول بانفساخ النكاح السابق بالحكم ولزوم تجديده إن أرادا ، وإن نشأت عن الاختلاف في الموضوع وقالا بعدم رجوعه إلى الحكم ، فلهما البناء على الزوجيّة السابقة .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 603 - 604 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 411 .