تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( مسألة 21 ) : إذا ادّعى رجل زوجية امرأة وأنكرت ( 25 ) ، فهل لها أن تتزوّج من غيره وللغير أن يتزوّجها قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعي ، أم لا ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى ، أو سكت عنها حتّى طال الأمر عليها ،
شرح
( 25 ) يقع البحث في هذه المسألة تارةً في جواز نكاح المرأة لغير المدّعي ، وتزويج الغير لها قبل تمام دعوى الأوّل ، وأخرى في سماع دعوى الأوّل لو تزوّجت بغيره . أمّا المسألة الأولى ، ففيها وجوه أو أقوال : الجواز مطلقاً ، وعدمه مطلقاً ، والتفصيل بين ما إذا تراخى المدّعي وأطال التأخير إضراراً عليها ؛ فالجواز ، وبين عدم ذلك فعدم الجواز ، وجعل في « المسالك » « 1 » الجواز وعدمه منوطاً بسماع دعوى المدّعي بعد التزويج للغير وعدمه ، فيتّجه الجواز على الأوّل وعدمه على الثاني . والظاهر الجواز مطلقاً ؛ لعدم دليلٍ على المنع يصلح لتقييد تسلّط الزوجة على نفسها ؛ فإنّ كلّ إنسانٍ حرٍّ مسلّط على نفسه وماله ما لم يقم دليل معتبر على عدمه ، واحتمال ثبوت الحقّ لأحد لا يمنع عن الحقّ الثابت لآخر ، ومنه يعلم حكم تزويج الغير لها . وأمّا المسألة الثانية : وهي سماع الدعوى من المدّعي وعدمه ، فتكون المسألة نظيرة ما سيأتي من دعوى رجل زوّجته امرأة رجل آخر ، إلّاأنّ تلك الدعوى مبتدأة غير مسبوقةٍ بشيء ، وهذه دعوى مسبوقة . وكيف كان ، فقد يقال هنا : بعدم سماع الدعوى من مدّعي الزوجيّة إلّامع البيّنة . قال في « الشرائع » : « إذا عقد على امرأةٍ فادّعى آخر زوجيّتها لم يلتفت إلى دعواه إلّامع البيّنة » « 2 » . والمفهوم من عدم سماع دعواه عدم الالتفات إليها أصلًا ؛ لعدم ترتّب أثرٍ عليه ، لأنّ اليمين لا تثبت إلّافي مورد ينفذ فيه الإقرار ، وحيث إنّ الإقرار هنا غير نافذ - لإبطاله حقّ الزوج - فلا يمين أيضاً ، وهذا غير سديد .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 112 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 501 .