شرح
وقضى الحاكم على وفق من اعتقد الصحّة فالواجب على معتقد البطلان أيضاً اتّباع حكمه والقول بثبوت الزوجيّة وإن كانت على خلاف معتقده ؛ إذ لا فرق في ناقضيّة القضاء للفتوى بين القضاء المقتضي للإنفساخ أو البقاء . وهذا نظير ما إذا اتّفق لمعتقد البطلان العدول عن رأيه بتجديد النظر في أدلّة اعتقاده مثلًا ، فيرتّب بعد ذلك أثر الصحّة .
وفيما إذا كانت موضوعيّة : فإنّ كان مدّعي الزوجيّة المرأة ، وأنكرها الرجل ، وقضى بها الحاكم وهو يعلم بعدمها في الواقع ، فعليه إمّا طلاقها ظاهراً للتخلّص عنها ، أو إرضائها لإنشاء عقدٍ جديد . وإن لم يتمكّن من أحد الأمرين وجب عليه التحرّز عن الاستمتاع بها مهما أمكن ، وله التزويج بامّها وبنتها وأختها ولا مهر عليه ولا نفقة إلّاما اخذت منه قهراً ، وكذا مسألة الإرث .
وأمّا إذا ادّعى الرجل الزوجيّة وأنكرتها وقضى الحاكم بها ، فعليها مع علمها بعدم الزوجيّة في الواقع إمّا إرضاؤه بطلاقها ولو ببذل مالٍ كثير إن تمكّنت منه ، وإمّا الرضى بإنشاء عقدٍ جديد إن رضى هو بذلك ، ولا يبطل العقد بعدم رضاها به حقيقة ؛ لأنّ الاضطرار لا يرفع الأحكام الأوّليّة ؛ لكونه خلاف الامتثال . وإن لم تتمكّن من أحد الأمرين وجب عليها الفرار منه من بيته أو بلده ، وليس لها أن تأخذ منه المهر والنفقة ولا الإرث من تركته .
نعم ، لو استخدمها في أموره جبراً كان لها الأخذ منها بمقدار اجرة عملها ، ولها أخذ ذلك من ماله مقاصّةً أيضاً في صورة امتناعه .
ولو اتّفق أنّه واقعها كُرهاً ، فإن كانت بكراً اشتغلت ذمّته بمقدار مهر مثلها أرشاً لبكارتها ، وإن كانت ثيّباً فلا شيء عليه ؛ إذ الظاهر أنّ المرأة لا تستحقّ على غصب بضعها شيئاً غير إرش البكارة . ولو اتّفق حصول الولد منه ، فهل يلحق به أو بهما ؟ فيه تفصيل : فإنّه إن كان الزوج مشتبهاً فالولد لهما ؛ لعدم وقوع الزنا من ناحيته ومن ناحيتها ، فإنّه بين شبهة وإكراه .
وإن كان عالماً بالبطلان ، فالظاهر لحوقه بها كما في سائر موارد الزنا بعنفٍ إذا اتّفق حصول الولد .