تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
كحكم التنازع في الحكميّة . هذا وقد يتوهّم زوال الملكيّة أيضاً ، إذا كان الحاكم جائراً عقوبةً للمتحاكم إلى الطاغوت وإن كان حقّه ثابتاً ؛ فإنّ المعروف بين الأصحاب « 1 » والمدّعى عليه الإجماع حرمة الترافع إليه ، وكون المال المأخوذ بحكمه حراماً وإن كان الآخذ محقّاً ، وذلك : لمعتبرة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال عليه السلام : « من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يُكفر به ، قال اللّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواإِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوابِهِ » « 2 » . « 3 » ولا يخفى عليك أنّ في الخبر من جهة دلالته على تحريم الأخذ أو المأخوذ احتمالات : أوّلها : كونه دالًاّ على تحريم الأخذ فقط دون المأخوذ ، لأنّ التحاكم إلى الطاغوت والعمل بحكمه لا ينطبق إلّاعلى الأخذ . ثانيها : دلالته على حرمة المأخوذ أيضاً إذا كان ديناً ، لأنّ تعيين الكلّي في المصداق بيد الحاكم غير نافذ . ثالثها : دلالته على تحريم المأخوذ أيضاً مطلقاً ، لأنّ التحريم المدّعى ليس بالعنوان الأوّلي ، وإلّا لم يحرم المأخوذ وإن كان ديناً ؛ إذ التعيين لا يقع غالباً بيد الحاكم بل بيد نفس المدين ، وفرض كونه مكرهاً فيه غير رافع لأثره ؛ لكونه بحقّ ، بل التحريم بعنوان ثانوي يستفاد من هذا الخبر وشبهه ، لكن مع بقاء أصل المال على عهدة المدين فله الرجوع إليه من طريقٍ آخر .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 9 : 447 ؛ مسالك الأفهام 3 : 109 ؛ جواهر الكلام 21 : 404 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 1 ، الحديث 4 .