تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هذا في العقد الدائم الذي لا يعتبر فيه ذكر المهر . وأمّا المتعة التي لا تصحّ بلا مهر ، فهل
شرح
بطلانه عروض الغرر على نفس العقد ، ولا يأتي هذا الكلام في المقام ؛ لعدم النهي عن مطلق الغرر . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا يبطل العقد ببطلان شرطه ، وذلك لعين ما ذكروه في باب البيع من عموم الأدلّة العامّة ، وشمول النصوص الخاصّة السالمة عن المعارض والمخصّص ، لكنّ المسألة خلافيّة . قال العلّامة في « المختلف » ما خلاصته : « قال الشيخ في « المبسوط » : لو شرط خيار الثلاث في النكاح بطل النكاح ، وقال قوم : يبطل الشرط دون النكاح ، والأوّل أقوى . وفي « الخلاف » : متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلًا ، واستدلّ بأنّ العقد حكم شرعيّ يحتاج إلى دلالةٍ شرعيّة ، ولا دلالة على ثبوت هذا العقد . وقال ابن إدريس : ولا دليل على بطلان العقد من كتابٍ ولا سنّةٍ ولا إجماع ؛ لأنّ العقود الشرعيّة إذا صادفتها شروط غير شرعيّةٍ بطلت الشروط وصحّت العقود ، وهذا شرط غير شرعيّ ، والذي يدلّ على صحّة العقد قوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » وهذا عقد يجب الوفاء به ، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم ، وهو مذهب الشافعيّ ، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك ، ولا ذكر هذه المسألة في مسطورٍ له ، ولا وردت به رواية من جهة أصحابنا ، لا آحاداً ولا تواتراً ، وشيخنا لمّا استدلّ على ما اختاره لم يتعرّض بالإجماع ولا بالأخبار ، بل بشيءٍ أوهن من بيت العنكبوت . وهذا جهل من ابن إدريس ، وتسرّع في حقّ شيخنا الأقدم البالغ في العلوم العقليّة إلى أقصاها ، والمترقّى في العلوم النقليّة إلى غايتها ومنتهاها ، وارتفع عن تقليد من سبقه ، وإنّما اقتفى في ذلك ما قاده النظر إليه ، وأمّا نسبة استدلاله إلى الضعف فخطأ . أمّا أوّلًا : فلأنّ الحقّ فيما قاله : من أنّ العقود أمور شرعيّة تقف على موردها ، ولأنّ من أعظم شرائط العقود التراضي ، ولا ينعقد بدونه إجماعاً ، فالعقد فاسد لم يقع بينهما التراضي . . . إلخ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 7 : 120 - 121 .