( مسألة 19 ) : إذا ادّعى رجل زوجية امرأة فصدّقته ( 21 ) ، أو ادّعت امرأة زوجية رجل فصدّقها ، حكم لهما بذلك مع احتمال الصدق ، وليس لأحد الاعتراض عليهما ؛ من غير فرق
شرح
( 21 ) الظاهر أنّه لا إشكال في قبول قولهما بحسب الظاهر ، ولزوم ترتيب آثار الزوجيّة عليهما للحاكم وغيره من الناس ، إلّاأنّ الكلام في دليل المسألة ، ويظهر من الأصحاب « 1 » أنّ الوجه في ذلك كون دعوى كلّ منهما من قبيل الدعوى بلا منازع ، ولا إشكال في قبولها ؛ لورود النصّ عليه وإن كان مورده المال .
ففي صحيح منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
قلت : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ، ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي . فلمن هو ؟ قال عليه السلام : « للذي ادّعاه » « 2 »
. هذا ، وفي التعدّي عن مورده إلى كلّ ما يقبل الاختصاص ، ويتمشّى فيه النزاع والدعوى كالحقوق والأنساب والولاية والزوجيّة ونحوها إشكال ، وإن كان لا يبعد بالنسبة للحقوق ؛ للأولويّة كما إذا ادّعى أحد كون التحجير لأرضٍ خاصّةٍ له دون ما لو ادّعى كون اللقيط في البلد أو غيره له ، أو كون امرأة معيّنة له مع فرض تصديقها .
وتوهّم كون ذلك من جهة أنّ ما لا يعرّف غالباً إلّامن قبل شخصٍ فقوله فيه : « حجّة » غير صحيح ؛ إذ لم تثبت كلّيّة هذه الدعوى ، بل الثابت منها في موارد خاصّة كإخبار المرأة بعدم زوج لها ، وإخبار أحد الزوجين بالدخول ، وإخبار المرأة بطهرها وحيضها وإرضاعها وما أشبه ذلك . ومسألة الزوجيّة ليست منها وإن كان قد يتّفق كونها كذلك .
نعم ، تنطبق قاعدة الإقرار على دعوى كلّ واحدٍ منهما ، فيرتّب آثار كون الشخص زوجاً على دعواه ، وكون الشخص زوجةً على دعواها ، لكن يختصّ ذلك بما كان عليهما ، فيؤخذ الزوج بالمهر والإنفاق ، وتحرم عليه امّها وبنتها وأختها - جمعاً - وبنت أخيها وأختها بدونإذنها والخامسة . وتؤخذ هي بالطاعة له وحرمة التزويج من أبيه وابنه ، لكن ليس لأحدهما
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 102 ؛ كشف اللثام 7 : 56 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 178 ؛ جواهر الكلام 29 : 152 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 273 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 17 ، الحديث 1 .