تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يصحّ فيها اشتراط الخيار في المهر ؟ فيه إشكال .
شرح
قلت : الظاهر أنّ ما اختاره ابن إدريس رحمه الله هو الصواب ، وما استدلّ به الشيخ قدس سره - من أنّ العقد حكم شرعيّ يحتاج إلى دلالة - إن أراد به معنى العقد والعنوان الاعتباري فهو أمر عقلائي ثابت مع قطع النظر عن الشرع ، وإن أراد به لفظه فهو أيضاً ألفاظ عرفيّة تابعة لوضعها واستعمالها ، والشارع أيضاً تابع للعرف في ذلك ، فليس هنا إلّاإمضاء الشارع لما هو المتعارف عند العقلاء والعرف ، وقد أمضاه بقوله : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » وهذا هو الدلالة على ثبوته . وأمّا الشرط الواقع فيه ، فإنّ قام الإجماع على فساده كان هو الفاسد لا العقد ، إلّاأن يثبت سرايتها للعقد ، وهذا هو الذي ذكره ابن إدريس . وأمّا ما ذكره العلّامة من الاستدلال بانتفاء الرضى عند انتفاء القيد ، فهو الإشكال الذي أشار إليه المحقّق الأنصاري في « مكاسبه » ، وأجاب عنه ، وحاصله : « وضوح انتفاء المقيّد بانتفاء قيده وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع فصله ، فيكون الباقي عنواناً جديداً يحتاج إلى تراضٍ جديد ، فالزوجيّة المنشأة من قبلها - مثلًا - هي الزوجيّة المقيّدة بتسلّطها على فسخها ، والباقية بعد الحكم ببطلان الشرط هي الزوجيّة بدون ذلك القيد ، فتحتاج إلى تراضٍ جديد ، وإلّا بطلت . وجوابه : أنّ مجرّد ارتباط الشرط بالعقد لا يقتضي انتفاءه بانتفائه ، ووجود عقد جديد مطلقاً ، بل في بعض الموارد . وحلّ المسألة : أنّ القيد في المطلوبات الشرعيّة والعرفية قد يؤخذ ركناً للمطلوب ، كما إذا طلب المولى الغسل للزيارة لأجل التنظيف ، أو طلب مجيء عبدٍ ، أو باع الإنسان عبداً يبيع السلم من غيره ، فإتيان المأمور بالتيمّم بدل الغسل ، أو مجيئه بحمارٍ بدل العبد ، أو تسليم البائع حماراً إلى المشتري بدله ، لا يعدّ امتثالًا للأمر ولا تسليماً للمبيع . وقد يؤخذلا على وجه الركنيّة كما إذا طلب المولى عبداً صحيحاً أو غنماً سمينةً ، أو باعهما أحد
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .