بالاختلاف وإن كان الأحوط الأولى مع الإمكان تولّي الاثنين وعدم تولّي شخص واحد للطرفين ، خصوصاً في تولّي الزوج طرفي العقد أصالة من طرفه ووكالة عن الزوجة في عقد الانقطاع ، فإنّه لا يخلو من إشكال غير معتدّ به ، لكن لا ينبغي فيه ترك الاحتياط .
شرح
تقول له : قد وكّلتك فأشهد على تزويجي ؟ قال عليه السلام :
« لا » ، قلت له : جعلت فداك ، وإن كانت أيّماً ، قال عليه السلام : « وإن كانت أيّماً » ، قلت : فإنّ وكّلت غيره بتزويجها ( فزوّجها ) منه ؟ قال :
« نعم » « 1 »
. قال في « المسالك » في ذيل عبارة « الشرائع » : « ويضعّف بأنّ تولّي الواحد الطرفين غير قادح ؛ للأصل . والمغايرة الاعتباريّة كافية ، والرواية ضعيفة السند ، قاصرة عن الدلالة ؛ لجواز كون المنفيّ هو قولها : وكّلتك فاشهد ، فإنّ مجرّد الإشهاد غير كافٍ ، فالجواز أقوى » « 2 » .
وفي « الجواهر » - بعد قول الماتن : « والأشبه الجواز » ، - قال : « بأصول المذهب وقواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض ، ولا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها والطعن في سندها ، بل ودلالتها بما في « المسالك » ، وباحتمال الكراهة من النهي باعتبار تطرّق التهمة الموجبة للفتنة ومخالفة التقيّة . . . ، ولذا صرّح المصنّف وغيره - بل لا أجد فيه خلافاً - بجوازه في الوليّ للطفلين والوكيل عن الاثنين ، بل في المتن وغيره هنا : أمّا لو زوّجها الجدّ من ابن ابنه الآخر أو الأب من موكّله كان جائزاً ، مع أنّه من مسألة الاتّحاد » « 3 » .
وقوله : « باحتمال الكراهة من النهي » ، كان الأولى أن يضيف إليه احتمال الإرشاد إلى دفع التهمة أو مضرّة مخالفة التقيّة ؛ إذ التصدّي لطرفي العقد يوجب غالباً عدم اطلاع أحدٍ عليه ، فيورث سوء الظنّ على المراودة .
وأمّا مخالفة التقيّة ؛ فلأنّه ليس عندهم زواج قابل للإخفاء ؛ إذ المتعة محرّمة ، والدائم مشروط بشرط الإشهاد ، فإذا اطّلعوا على أمرهما فلا محالة يحملونه على الزنا .
ثمّ إنّه قد يتوهّم دلالة الرواية على حكم المسألة السابقة ، ولذا قد عدّت من مدارك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 288 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 153 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 196 .