( مسألة 15 ) : لو وكّلت المرأة رجلًا في تزويجها ( 18 ) ، ليس له أن يزوّجها من نفسه إلّاإذا صرّحت بالتعميم ، أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمل نفسه .
شرح
ثمّ إنّك تعرف على هذا وجه الفرق بين الوكالة والنيابة ، فإنّ الأوّل : أمر اعتباريّ قابل للإنشاء ، والثاني : فعل تكويني قصديّ كالقيام للإكرام والإهانة ، فبين الأمرين تباين ذاتاً وعموم من وجه تحقّقاً ، فتتحقّق الوكالة دون النيابة في العقود والإيقاعات واستيفاء القصاص ونحوها إذا لم يقصد النيابة فيها .
وتتحقّق النيابة دون الوكالة في الأعمال التبرّعيّة من قَبِل الغير عبادة أو غيرها ، بل والعبادات الاستئجارية : إذ لا وكالة فيها وعقدها يفيد التسلّط . تتتصادقان فإنّ في التوكيل في بعض العبادات كصلاة الميّت وغسله ، وكتوكيل الولد الأكبر شخصاً آخر على الإتيان بما فات من أبويه من العبادات .
وإن أبيت إلّاأن يكون فعل الوكيل بقصد الموكّل ، أو أنّه يحسب نيابةً عنه وإن لم يقصدها ، فنقول : إنّ الوكالة تنطبق على إنشاء التفويض من الموكّل ، والنيابة على الفعل الصادر من الوكيل .
( 18 ) وقع البحث في نظير المسألة في موارد من الفقه :
منها : ما إذا وكّله في بيع داره أو في شراء دار له ، فاختلفوا في أنّه : هل يجوز أن يشتريها لنفسه أو يبيع داره منه ؟
ومنها : ما لو أعطاه مالًا ليصرفه في عنوانٍ خاصٍّ من الفقراء والعلماء والسادة ونحوها ، وكان الوكيل داخلًا تحت عنوان المصرف ، فهل يجوز له الأخذ لنفسه منه ؟
ومنها : ما نحن فيه ، واختلفوا فيه على أقوال :
الأوّل : عدم جواز تزويجها من نفسه مطلقاً ، لما أشار إليه في « المسالك » « 1 » من أنّ المفهوم من أمره بتزويجها كون الزوج غيره عملًا بشهادة الحال .
الثاني : جوازه وصحّته مطلقاً ، إذ لا إشكال في أنّ المخاطب داخل في الإطلاق فيما إذا
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 152 .