المقصود تزويج المرأة الحاضرة ، وتخيّل أنّها كبرى واسمها فاطمة ، فقال : « زوّجتك هذه وهي فاطمة وهي الكبرى من بناتي » فتبيّن أنّها الصغرى واسمها خديجة ، وقع العقد على المشار إليها ويُلغى الاسم والوصف . ولو كان المقصود العقد على الكبرى ، فلمّا تخيّل أنّ هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى ، قال : « زوّجتك هذه وهي الكبرى » ، لا يقع العقد على الكبرى بلا إشكال ، وفي وقوعه على المشار إليها وجه ، لكن لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق .
( مسألة 14 ) : لا إشكال في صحّة التوكيل ( 17 ) في النكاح من طرف واحد أو من طرفين ؛
شرح
كاتب ، صحّ العقد وكان له الخيار . نعم إذا كان القيد مقوّماً للموضوع عرفاً وذاتيّاً من ذاتيّاته بطل العقد بفقده ، كما لو قال له : « بعتك هذا العبد الحبشي » فتبيّن أنّه حمار وحشي » « 1 » .
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : إنّه لا دليل على بطلان العقد فيما إذا لم يعيّن الزوجان أو أحدهما مطلقاً ، فينحصر الدليل - فيما لا مانع من شمول العمومات له - بالإجماع .
( 17 ) إعلم أنّ الوكالة في اللغة : التفويض والتسليم ، واصطلاحاً : جعل الشخص ممّن يفوّض إليه فعل أو قول ، وهي أمر اعتباريّ قابل للإنشاء بلفظ وغيره ، ولا ريب في ثبوت مشروعيّتها ، بل هي من ضروريّات الدين أو المجتمع البشري ، فلا حاجة إلى الاستدلال عليها بقوله تعالى : « فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ » « 2 » ، وقوله تعالى : « اذْهَبُوابِقَمِيصِى هذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى » « 3 » ، حتّى يناقش بعدم دلالة الأوّل ؛ لاحتمال كونه إذناً ورضىً ، وعدم دلالة الثاني ؛ لكونه أمراً إيجابيّاً أو إرشاديّاً . والنصوص في ذلك فوق التواتر ، إلّاأنّ دلالتها على المطلب بالالتزام ، بمعنى انفهام كون صحّتها مفروغاً عنها .
وأمّا موردها : أي : الفعل الذي تدخله الوكالة ؟ ويصحّ تفويضه إلى الغير ، فقد قيل : إنّ ضابطه كلّ ما لم يتعلّق غرض الشارع بمباشرته ، وحيث إنّه ليس هنا ميزان كلّيّ لتشخيص هذا الضابط نفسه ، فاللازم الرجوع في مورد كلّ فعلٍ إلى دليله ، فتنقسم الأفعال - حينئذٍ -
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 395 - 396 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 19 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 93 .