معيّنين بحسب قصد المتعاقدين ومتميّزين في ذهنهما ، لكن لم يعيّناهما عند إجراء الصيغة ،
شرح
الاستكشاف بالقرعة - إشكالًا ، بل البطلان لا يخلو من قرب ، ولا يقاس المورد بما إذا كان معلوماً عند العقد ، ثمّ حصل النسيان والاشتباه ، فاحتاج حلّ الأمر إلى القرعة ؛ للفرق الواضح بينهما .
الخامس : قد يتوهّم دلالة قول شعيب النبي عليه السلام على عدم لزوم التعيين في طرف الزوجة أو مطلقاً ، وهو ما حكاه اللّه تعالى عنه في كتابه الكريم ، قال : « قَالَتْ إِحْدَ ل هُمَا يأَبَتِ اسْتْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمنِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصلِحِينَ » « 1 » .
بل قد يقال : إنّه يستنبط من الآية الشريفة أحكام :
منها : ما ذُكر .
ومنها : أنّه يجوز للأب تزويج البنت وتملّك صداقها لنفسه .
ومنها : اغتفار الجهالة في مقدار الصداق ، بل ولعلّه قد توهّم دلالتها على اغتفارها في مدّة استئجار الأشخاص .
لكن نقول : أمّا دعوى دلالتها على عدم تعيين الزوجة فباطلة ، فإنّ الكلام وعد من شعيب عليه السلام على التزويج ، والإجمال في مقام الوعد لا ينافي التعيين في مقام التخيير .
وأمّا الدلالة على كونه أجيراً لشعيب عليه السلام ، فالانتساب إليه لعلّه من جهة كونه وليّاً لها عرفاً من جهة الابوّة ، أو شرعاً من صغرها ، أو من جهة البنوّة ، أو كونه وكيلًا عنها ، أو لكونها باذلةً صداقها له .
وأمّا الدلالة على اغتفار الجهالة في المهر - مع كون الواقع خارجاً هو المقاولة لا العقد المنجّز - فلابدّ أن تكون من جهة أنّ المقاولة على إيقاع أمرٍ باطلٍ لا تصدر من معصومين ، وإن لم يكن موسى عليه السلام نبيّاً آنئذٍ ، فلا بأس بالقول به ، لكن يحتمل كون الصداق الحقيقي
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 26 و 27 .