( مسألة 12 ) : يشترط في صحّة العقد تعيين الزوجين ( 15 ) على وجه يمتازان عن غيرهما
شرح
( 15 ) هنا أمور : الأوّل : أنّ البحث ليس فيما إذا تراضى الزوجان وعقدا لأنفسهما لتعيين الطرفين - حينئذٍ - قهراً ، بل فيما إذا كان إجراء العقد من ناحية سادة العبيد والإماء ، أو الأولياء ، أو الوكلاء ، أو بالاختلاف ، وبعد الفراغ عن لزوم تطابق قصد الطرفين : الموجب والقابل ، وإلّا كان باطلًا ولو مع التعيين ؛ لكون الصادر من الطرفين إيجاباً بلا قبول ، وقبولًا بلا إيجاب .
ثمّ إنّه يمكن أن يكون المراد من اللفظ الدالّ على كلّ من طرفي العقد هو الكلّي مطلقاً ، أو في محصورين ، أو غير محصورين ، أو الفرد المردّد ، أو الفرد المعيّن . وصور إرادة كلٍّ منها من اللّفظ المستعمل في كلٍّ منهما ترتقي إلى خمسٍ وعشرين صورةً ، لا تصحّ منها إلّاصورة واحدة ، وهو كون المراد من كلّ منهما الفرد المعيّن في الخارج .
الثاني : قال في « الشرائع » : « يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة ، فلو زوّجه إحدى بنتيه ، أو هذا الحمل لم يصحّ العقد » « 1 » .
وقال في « التذكرة » في مسألة التعيين : « وهو شرط في الزوجين إجماعاً ، لأنّ كلّ عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع ، ولأنّ الاستمتاع يستدعي فاعلًا ومنفعلًا معيّنين لتعيّنه ، فلو قال : زوّجتك إحدى ابنتيّ ، أو : زوّجت بنتي من أحدكما ، أو : من أحد ابنيك ، لم يصحّ العقد بلا خلاف » « 2 » .
وقال في « المسالك » : « اعلم أنّ من شرط العقد تعيين كلّ واحدٍ من الزوجين حال العقد ، كما هو معتبر في كلّ عاقدٍ ومعقودٍ عليه ، لكن لو اتّفقا على معيّنةٍ ونوياها حال العقد ولم يجر بينهما لفظ مميّز صحّ أيضاً ، لأنّه تعيين في الجملة . ولو انتفى ذلك : بأن زوّجه إحدى بناته واتّفقا على عدم التعيين أو نوى الأب بقوله واحدة معيّنة ولم ينوها الزوج ، أو بالعكس ، لم يصحّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 500 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 584 ط قديم .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 104 .