عقد السكرى إذا عقّبه الإجازة بعد إفاقتها ، لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق ( 14 ) .
شرح
الأمر بالعكس ؛ لصحّة الخبر وعدم مهجوريّته ، ويمكن أن يكون مراد العلّامة عدم بلوغ السكر إلى حدّ الهذيان كالنوم ، بل هو باقٍ على قابليّة القصد لقوله عليه السلام :
« فزوّجت نفسها » ، إلّا أنّه لم يفرّق بين ذي المصلحة والمفسدة ، فهو قاصد لم يؤثّر قصده للسكر الذي ذهب به الرشد ؛ فإذا تعقّبه الإجازة صحّ بل هو أولى من السفيه والمكره . نعم ، لو فرض سكره على وجه يصدر اللفظ كالهذيان اتّجه عدم الصحّة ولو تعقّبته الإجازة » . « 1 »
وهذا حسن ، والعمل بالصحيح بحمله على هذا المعنى غير مستبعد .
( 14 ) وتوضيح الاحتياط : أنّه لو أرادوا البقاء على الزواج الواقع احتاطوا بالبناء على بطلان ما وقع من العقد وتجديده ، وإن أرادوا الفرقة احتاطوا بالبناء على صحّته وترتيب آثارها : فإمّا أن لا يذكرا المهر فيه أو ذكراه ، وعلى التقديرين : إمّا أن لا يحصّل الدخول قبل الطلاق أو حصل ، فالأقسام أربعة : يحتاط ببذل المتعة على الأوّل ، وبإعطاء مهر المثل على الثاني ، وببذل نصف المسمّى على الثالث ، وببذل المسمّى على الرابع ، هذا بالنسبة لحقوقهما ، وأمّا حقوق اللّه تعالى ففيها صور : قد يستحقّ بعض منها حدّاً ، أو تعزيراً ، وقد لا يستحقّ .
تذييل
قد يتوهّم دلالة آية النهي عن القرب إلى الصلاة حال السكر على بطلان عقد السكران ، وهي قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى حَتَّى تَعْلَمُوامَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 2 » بتقريب أنّه إذا حكمنا ببطلان الأقوال الصلاتيّة من القراءة والذكر وغيرهما حال السكر مع عدم لزوم العلم بمعانيها فضلًا عن قصدها ، فالحكم ببطلان ما يلزم العلم بمعانيها واستعمالها فيها مع القصد أولى .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 145 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 43 .