شرح
وفيه : أنّ المشروط بعدم السكر في الآية الشريفة ألفاظ خاصّة مأخوذة جزء للعبادة ، لها موضوعيّة بلحاظ شرافتها وقداستها من دون لحاظ الاستعمال فيها ، فاشتراطهما بشرائط معيّنة كالطهارة والاستقبال والقيام والجهر والإخفات ونحوها لا يوجب التعدّي إلى غيرها من الألفاظ المتعارفة التي لا يتلفّظ بها إلّاعبرة إلى معانيها بلا لحاظ قداسةٍ فيها ؛ فالقياس باطل ، ودعوى عدم الخصوصيّة لمورد الحكم مجازفة .
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى توضيح معنى الآية .
فنقول : قد وقع النهي عن القرب إلى الصلاة فيها في حالتين : حالة السكر والجنابة .
ويمكن أن يراد بالصلاة بلحاظ ارتباطها مع كلّ واحدة من الحالتين : العبادة الخاصّة ، أو مكانها - أعني المسجد - أو يراد بلحاظ ربطها مع الحالة الأُولى : العبادة ، ومع الحالة الثانية :
المسجد ، أو يراد على العكس ، فالمحتملات أربعة :
الأوّل : أن يكون المراد بالصلاة في الموردين العمل الخاصّ ، ويراد بقوله تعالى :
« لَا تَقْرَبُواالصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى » النهي عن دخول السكران في الصلاة قبل أن يعلم ما يقول ، ويمكن حمل النهي - حينئذٍ - على التحريم ، وعلى الإرشاد إلى البطلان ، والاستشكال على الأوّل بعدم جواز تكليف السكران الفاقد لشرائط التكليف حال سكره غير سديد ؛ لأنّ سقوط النهي فعلًا لا ينافي بقاء المبغوضيّة والعقوبة كما في المتوسّط في الأرض المغصوبة .
ونقل الإشكال في « مجمع البيان » ثمّ قال : « وأجيب عنه بجوابين : أحدهما : أنّه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل إلى ما لا يحمل الأمر والنهي . . . » . « 1 »
وظاهره الارتضاء بهذا الجواب مع أنّه غير صحيح ، فإنّ النهي قد تعلّق في الآية بمن لا يعلم ما يقول ، فكيف لا يصير ممّن لا يحمل الأمر والنهي ؟
ويراد بقوله تعالى : « وَلَاجُنُبًا » النهي عن القرب إلى الصلاة حال الجنابة وقبل
هامش
( 1 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 92 .