شرح
الاغتسال إلّاإذا كان الجنب عابر السبيل ؛ أي : مسافراً ، فيصلّي - حينئذٍ - جنباً مع التيمّم وهذا التعبير - لأنّ السفر كان آنئذٍ - ملازماً لعدم وجدان الماء ، والنهي - حينئذٍ - إرشاد إلى بطلانها ، إذ ليس ذلك حراماً تكليفيّاً إلّاإذا كان مشرّعاً .
الثاني : أن يكون المراد بالصلاة في الموردين محلّها وهو المسجد ، فيراد بالنهي عن قربها ساكراً : النهي عن دخول المسجد في حال السكر حتّى يعلم ما يقول ، والنهي محمول على التحريم أو على التنزيه ، كما هو الظاهر من القرائن الخارجيّة ، والإشكال في تعلّق النهي إلى غير المقدور كما سبق .
ويراد بالنهي عن القرب إلى المسجد جُنباً : النهي عن دخوله في حال الجنابة إلّاإذا كان الجنب عابر السبيل ؛ أي : متطرّقاً من المسجد ، فالمنهي عنه هو القرب بالمكث ، ولابدّ - حينئذٍ - من تقييد إطلاق المسجد بغير المسجدين الأعظمين في الحرمين الشريفين ؛ لعدم جواز المتطرّق منهما جنباً .
الثالث : أن يراد بالصلاة المنهيّ عن تقرّبها - سكران : العبادة ، وبالمنهيّ عن تقرّبها جنباً :
المسجد .
الرابع : أن يراد على العكس من ذلك ، ويعلم حكمهما ممّا ذكر ، ثمّ إنّه لو قلنا : بجواز حمل كلامه تعالى على جميع محتملاته ، من جهة أنّ جميع المعاني المحتملة فيه معان مقصودة وبطون مراده يجب الأخذ بها اعتقاداً أو عملًا ما لم تكن متعارضة ، كأنّ المستفاد من الآية حرمة الدخول في الصلاة والمسجد في حالتي السكر والجنابة وبطلان الصلاة أيضاً في الحالتين .
ولو قلنا بلزوم حمل كلامه تعالى في موارد تعدّد الاحتمال على ما هو الأظهر منها دلالةً ، والأقوى ملاكاً ، والأوفق انطباقاً على القواعد ، كان الأنسب اختيار المعنى الثالث ؛ لئلّا يلزم التكرار بالنسبة إلى حكم الصلاة في السفر المذكور في ذيل الآية الشريفة ، فيكون الاحتمال الأوّل والرابع مرجوحين من هذه الجهة مع أنّه يلزم عليهما تقييد الجواز في الاستثناء بالتيمّم ، والاحتمال الثاني مرجوح بلحاظ حمل الصلاة على المكان مطلقاً .