شرح
سكرى كان العقد باطلًا ، فإن أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضياً .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي أنّ هذا العقد باطل ولا يقف على الإجازة ، وشيخنا قال : كان العقد باطلًا فكيف يكون بعد الإفاقة ماضياً ؟ وأيضاً يحتاج إثباته إلى دليلٍ شرعيّ ، ولا دليل ، ولا يرجع في مثله إلى أخبار الآحاد .
وقول ابن إدريس لا بأس به ، إلّاأنّ الشيخ قدس سره عوّل في ذلك على رواية ابن بزيع .
والتحقيق أن نقول : ما بلغ السكر إلى حدّ عدم التحصيل كان العقد باطلًا ولا يتقرّر بإقرارها ، لأنّ مناط صحّة العقود - وهو العقل - منفيّ ، وإن لم يبلغ السكر إلى ذلك الحدّ صحّ العقد مع تقريرها ، ويحمل عليه الرواية » « 1 » . انتهى ملخّصاً .
وقال في « المسالك » ما خلاصته : « قد عرفت أنّ شرط صحّة العقد القصد إليه ، والسكران زال عقله وارتفع قصده ، فنكاحه باطل كسائر عقوده ، هذا هو الأقوى الذي تقتضيه القواعد ، ولا تنفعه الإجازة بعد الإفاقة ؛ لأنّها لا تصحّح ما وقع باطلًا من أصله .
والرواية على خلاف ذلك ، وعمل بمضمونها الشيخ وله عذر بصحّة سندها ، ولمن خالفها عذر من حيث مخالفتها للقواعد .
وفي « المختلف » نزّلها على سكر لا يبلغ حدّ عدم التحصيل ، فإنّه - حينئذٍ - يصحّ مع التقرير .
وفيه نظر بيّن ؛ لأنّه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح ، وإن لم يقرّر فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر غير مستقيم ، بل اللازم : إمّا طرح الرواية رأساً ، أو العمل بمضمونها ، ولعلّ الأوّل أولى » « 2 » .
قال في « الجواهر » بعد ذكر كلام « المسالك » وقوله : « ولعلّ الأوّل أولى » : « قلت : لعلّ
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 7 : 114 - 115 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 98 - 99 .