شرح
بصحّة عقده مشكلًا كما سيأتي .
الثاني : بيان الاختلاف الواقع في حكم السكران ، ولنذكر أوّلًا الخبر الذي كان منشأً لاختلاف الأقوال :
ففي صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع « 1 » قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأةٍ ابتليت بشرب النبيذ فسكرت ، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ثمّ أفاقت ، فأنكرت ذلك ، ثمّ ظنّت أنّه يلزمها ، ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، أحلال هو لها ، أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال عليه السلام :
« إذا أقامت معه بعدما أفاقت فهو رضاً منها » ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ فقال عليه السلام : « نعم » « 2 »
. وعن الصدوق في « المقنع » : « وإذا ابتليت المرأة بشرب النبيذ فسكرت ، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، ثمّ ظنّت أنّ ذلك يلزمها فورعت منه ، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، فإنّ التزويج واقع إذا أقامت معه بعد ما أفاقت وهو رضاها ، والتزويج جائز عليها » « 3 » .
قال في « العروة الوثقى » : « وأمّا عقد السكرى : إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان :
فالمشهور أنّه كذلك ، وذهب جماعة إلى الصحّة مستندين إلى صحيحة ابن بزيع ، ولا بأس بالعمل بها وإن كان الأحوط خلافه » « 4 » . وقد خصّ الخلاف بالسكرى كما في المتن ، ولكنّ مسألة عقد السكران مورد الاختلاف بين الأصحاب مطلقاً .
قال في « المختلف » : « قال الشيخ في « النهاية » : إذا عقدت المرأة على نفسها وهي
هامش
( 1 ) . هو مولى منصور أبي جعفر وولد بزيع منهم حمزة ، هم بيت كانوا من صالحي هذه الطائفة أدرك . . . كانوا وزراء هووأحمد بن حمزة .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 294 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح الباب 14 ، الحديث 1 .
( 3 ) . المقنع : 309 .
( 4 ) . العروة الوثقى 5 : 595 .