تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
عقده مطلقاً - ذكراً كان أو أنثى - إذا أجاز بعد الإفاقة . وآخرون إلى صحّة عقد خصوص السكرى مع الإجازة ، وكيف كان فالصحّة على خلاف القاعدة ؛ لما عرفت من عدم حصول القصد منه لعدم شعوره ، فلا تشمله العمومات ، فلابدّ في الحكم بالصحّة من دليلٍ خاصٍّ . قال في « المستمسك » : « الظاهر تحقّق القصد من السكران بل والنائم بل والحيوان ؛ إذ القصد الإرادة والحيوان فصله المميّز له عن مطلق الجماد كونه متحرّكاً بالإرادة » « 1 » . قلت : ينبغي هنا التعرّض لأمرين : الأوّل : بيان الخدشة فيما ذكره قدس سره من تحقّق الإرادة في السكران كالنائم والحيوان . فنقول : إنّ الإرادة حالة فكريّة نفسيّة باعثة طبعاً على حركة العضلات نحو المراد أو مقدّماته ، سريعة الحدوث والزوال في الغالب ، وهي تكون على أقسام ؛ فإنّها تتولّد تارةً بنفسها في الفاعل المريد بلا مقدّمةٍ فكريّةٍ كتحريك النائم يده ورجله . وأخرى : تكون مسبوقةً بمقدّمتين : تصوّر الشيء والميل إليه ، كما إذا رأى الجائع الخبز ، والعطشان الماء فيتحرّكان نحوهما ، وهذا غالباً يكون في الصبيان ونحوهم ، وفيمن لا يبالي بمضارّ الشيء ومفاسده الدنيويّة أو الاخرويّة ، بحيث لم ينقدح في ذهنه حين الإرادة ما يزاحمها من تصوّر الضرر والحرمة ونحوهما ، ولعلّه الحال في أغلب الحيوانات على ما تفعله من حركاتها ، فترى الغنم يسارع نحو العلف بمجرّد رؤيتها له ، ولا إشكال في كون الفعل الصادر بهذا النحو إراديّاً . وثالثة : تكون مسبوقة بثلاث مقدّمات مترتّبة : تصوّر الفعل ، والميل إليه ، والتصديق بأنّه ينبغي أن يفعل . وهذه المقدّمة عبارة عن توجّه النفس إلى الموانع والمزاحمات من مضارّ الفعل وحرمته وغيرهما ، وهي تحصل غالباً للإنسان العاقل فيما إذا لم تعرضه الحالة السالبة لهذه المقدّمة ، وهي التي تجعل الفعل اختياريّاً مورداً لتعلّق التكليف وتنجّزه وترتّب
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 386 .