شرح
فالفاء داخلة في الجواب .
وقوله تعالى : « فإن آنستم » قيّد بقوله تعالى : « فادفعوا » حيث إنّ الجملة الشرطيّة في الحقيقة من قيود الجزاء ، والمعنى : ابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا الحلم ، ادفعوا إليهم أموالهم بشرط العلم برشدهم ، وهذا ظاهر في كون دفع المال بعد البلوغ ومع جعل الشرط في الشرطيّة الأولى أيضاً من قيود جزائها ، يكون المحصّل : ابتلوهم حتّى تدفعوا إليهم أموالهم إذا بلغوا الحلم وعلمتم رشدهم .
الثامن : أنّه بناءً على الاحتمال الثاني ، لا دلالة للآية الشريفة على نفوذ تصرّفات الصبيان إلّا من جهة وقوع الابتلاء في حال صغرهم مع إرادة الابتلاء بجعل الأموال تحت أيديهم وإمضاء تصرّفاتهم .
وأمّا بناءً على الأوّل ، فقد يتوهّم دلالتها مضافاً إلى ذلك من جهة ظهور ذيلها في وجوب دفع المال إليه قبل بلوغه ، ويلازم ذلك جواز تصرّفاته .
فاللازم ملاحظة النسبة بينها على الاحتمالين ، وبين ما دلّ على عدم جواز أمره في معاملاته من النصوص وغيرها :
فنقول : التعارض ظاهر على الاحتمال الثاني ، مع فرض كون المراد من الابتلاء تمكينهم من التصرّفات ، إلّاأنّه يمكن الجواب عنه :
أوّلًا : بحمل الابتلاء على غير ذلك النحو كما عرفت .
وثانياً : - مع فرض كون المراد الابتلاء بذلك النحو بحمله على المعاملات الصوريّة : بأن يجعل الوليّ أموالًا يسيرةً في يده ويأمره بالمعاملة حتّى يحصّل الايناس ، ويحكم ببطلانها وعدم تملّك آخذ المال منه وإن جاز تصرّفه شرعاً في صورة الغفلة وصورة علمه بالحال ، ومع الشكّ يعمل بوظيفته . وما وصل إلى الصبيّ فله أولويّة أخذه عوضاً عن الذاهب .
وثالثاً : أنّه لا بأس بحمل الابتلاء على نحو جعل الأموال في يد الصبيان ولو كثيرةً خطيرةً ، وعدّ المعاملة حقيقيّة صحيحة مع تصدّيهم لها بجعلهم واسطةً في الإيصال ، وكون