شرح
بتقريب أنّ ابتلاء اليتيم لا يكون إلّابجعل المال تحت يده ، وتمكينه من البيع والشراء ، وتنفيذ ما وقع من التصرّفات بيده ، وتوضيح معنى الآية الشريفة يتوقّف على بيان ما يرتبط بها حتّى يتّضح وجه الاستدلال وتماميّته وإن كان بعضه خارجاً عن البحث ، وهو أمور :
الأوّل : الأمر بالابتلاء إيجاب مولويّ توصّليّ لوجوب أداء حقوق الناس ، ومنها دفع أموالهم إليهم ، وهو موقوف هنا على العلم بالرشد المتوقّف على الابتلاء .
الثاني : أنّ الخطاب في الآية الشريفة يتوجّه إلى طوائف على نحو الترتيب : للجدّ من طرف الأب ، والوصيّ ، والحاكم ، والمنصوب من قبله ، وعدول المؤمنين وفسّاقهم ؛ فإنّ المورد من الأمور الحسبيّة كأصل حفظ أموالهم ، وكتجهيز الأموات .
الثالث : أنّه في المراد من ابتلاء الأيتام واختبارهم اختلاف ، فإنّه يكون باختبارهم في عقولهم وإدراكاتهم ، وفي أخلاقهم ونفسيّاتهم ، وفي دينهم وشرعيّاتهم ، وفي عشرتهم مع الناس ، وفي إصلاح أموالهم بمعنى حسن المحافظة عليها وحسن التصرّف والتدبير فيها ، ظاهرة الآية الشريفة بقرينة ذكر الأموال هو الأخير .
الرابع : أنّه للابتلاء الموجب لحصول إيناس الرشد طرق :
منها : وضع الأموال تحت اختيارهم ، والإذن في التصرّف فيها بالبيع والشراء ونحوهما حتّى يعلم رشده .
ومنها : اختبارهم من غير جهة المعاملات كتعليمهم آداب التجارة وإسكانهم في الدكاكين والأسواق ليشاهدوا كيفيّتها ، والاستشارة معهم في كيفيّة الاتّجار بالأموال ، وما أشبه هذه الأمور .
الخامس : أنّ الظاهر : أنّ مبدأ زمان الابتلاء حصول التمييز في الطفل ، والوقت الذي يمكن إرجاع بعض الأمور إليه . ويمكن تحديده بمضيّ سبع من عمره وهو أوّل زمان الحكم بإسارته ؛ لقوله عليه السلام :
« الولد سيّد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين » « 1 »
. وأيّام
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 476 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 83 ، الحديث 7 .