شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : لا إشكال في عدم شمول قوله عليه السلام :
« عمد الصبيّ ؟ خطأه واحد » « 1 »
للقسمين الوسطين ، ولا في شموله للقسم الأخير وعدم صحّة إخراجه من تحته ، فيتردّد الأمر بين اختصاصه به كما ذكره ، أو عمومه له وللقسم الأوّل ، والظاهر هو الأوّل لاستلزام القول بالعموم اختلاف مفاد الحديث واستعمال لفظه في أكثر من معنى واحد ، فإنّه يكون المراد من الكلام في مورد القسم الأخير جعل الحكم المسانخ لما رتّب على خطأ البالغين ، وفي مورد القسم الأوّل نفي الحكم المجعول في حقّهم عن الصبيان ، وإرادة الأمرين من لفظٍ واحدٍ خلاف الظاهر ، ولو قلنا بإمكانه .
ثمّ إنّه قد يُتراءى من كلمات الأصحاب أنّ مورد الكلام في نفوذ عقود الصبيّ وإيقاعاته هو صدق العناوين عليه ، بأن يكون بائعاً أو مشترياً أو زوجاً أو زوجةً مستقلًاّ كان أو بإذن الأولياء ، وهذا هو الذي ينفيه المشهور مطلقاً ، والمخالف له في صورة استقلاله والتصدّي له بغير إذن الأولياء .
وأمّا مجرّد إجرائه الصيغة لغيره بعد مقاولتهم وتعيين المبيع والثمن ونحو ذلك ، فلا بأس بالقول بنفوذها منه ؛ فإنّه لا يصدق عليه - حينئذٍ - البائع والمشتري ولا الزوج والزوجة ، لكنّه لا يخلو من خدشةٍ ، فإنّ العقد الصادر من الصبيّ لا يعدّ عقداً لغيره من البائعين أو المتزوّجين إلّابعد كونه وكيلًا عنهم ، والوكالة عقد مستقلّ بين طرفيها ، وليس للصبيّ أن يكون وكيلًا .
تذييل
قد استدلّ على جواز تصرّفات الصبيّ بقوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 .