تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
المطلق في أصل ارتفاع حكم العمد عن فعله واختصاصه بعروض حكمٍ آخر لمورده ، وهو حكم الفعل خطأ . والمحصّل : أنّ كلّ فعلٍ من الأفعال ترتّب عليه حكم حال عمده ، فهو إذا صدر من الصبيّ يرتفع حكمه ويزيد في الجنايات على ذلك بترتّب حكمٍ آخر عليه ، وهو ترتّب الدية على العاقلة . وثانياً : أنّ إرادة العموم منه - كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره - تستلزم تخصيص الأكثر ، فإنّ لازمها بطلان جميع أفعاله المشروطة بالقصد من الإسلام ، والعبادات من الطهارات ، والصلاة والصيام وغيرها ، وكذا حيازة المباحات وأخذ اللقطة ونحوها ، ويلزم مع القول بصحّة صلاته وصومه عدم بطلانهما بالمبطلات العمديّة . وثالثاً : ما ذكره السيّد الحكيم قدس سره في « مستمسكه » قال : « وفيه : أنّ الظاهر منه تنزيل العمد منزلة الخطأ فيما كان للخطأ حكم خاصّ به ليكون التنزيل بلحاظه ، فيختصّ بالجناية العمديّة ولا يشمل ما نحن فيه ممّا لم يكن الحكم فيه إلّاللعمد ، ويكون حكم الخطأ انتفاء حكم العمل لانتفاء موضوعه ، بل التعبير بالعمد والخطأ اللذين تعارف التعبير بهما عن الجناية العمديّة والخطأيّة تبعاً للقرآن المجيد . وما في بعض تلك النصوص من التعرّض للعاقلة كالصريح في الاختصاص بالجنايات العمديّة ، فيكون أجنبيّاً عمّا نحن فيه » « 1 » . أقول : مراده ممّا ذكر في القرآن المجيد قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه‌ِى إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوافَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ م بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه‌ِى وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ . . . » « 2 » - وقوله تعالى : « وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَآؤُه‌ُو جَهَنَّمُ خلِدًا فِيهَا » . وقد بيّن تعالى في الخطأ حكم قتل المؤمن بين قبيلةٍ مؤمنين
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 384 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : الآية 92 و 93 .