شرح
آخر ، فيستحبّ للأوّل ولا يستحبّ أو يُكرَه للثاني .
قال الشيخ في « المبسوط » : « النكاح مستحبّ في الجملة للرجل والمرأة وليس بواجب ، خلافاً لداود ، والناس ضربان : ضرب مشتهٍ للجماع ، وضرب لا يشتهيه ، فالمشتهي يستحبّ له أن يتزوّج ، والذي لا يشتهيه المستحبّ له أن لا يتزوّج ؛ لقوله تعالى : « وَسَيِّداً وَحَصُوراً » « 1 » ، فمدحهُ على كونه حصوراً وهو الذي لا يشتهي النساء . وقال قومٌ : هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله » . « 2 »
ومراده عدم الاشتهاء ؛ لعدم وجود تلك القوّة فيه ، ولعلّه لما روي : من أنّ يحيى عليه السلام استشهد في صغره ولمّا يبلغ عشرة مع أنّ والديه كانا هَرِمين وله دخل في ضعف الولد في قواه الجسمانيّة ، قال تعالى حكايةً عن زكريّا عليه السلام : « رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » « 3 » ، وقال : « أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ » « 4 » ، « وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً » « 5 » ، ومقتضى العادة أنّ زوجته أيضاً كانت كذلك .
ثانيهما : التفصيل بين من تاقت نفسه إليه وعدمه ، فالقول بالاستحباب للأوّل وعدمه ، أو كراهته للثاني .
قال في « الشرائع » : « النكاح مستحبّ لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء ، ومن لم تتق ففيه خلاف ، المشهور استحبابه » « 6 » .
والظاهر أنّ دليل هذا المفصِّل أيضاً الآية الشريفة بحمل المحصور الواقع في مورد
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 39 .
( 2 ) . المبسوط 4 : 160 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 4 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 47 .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 8 .
( 6 ) . شرائع الإسلام 2 : 210 .