تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ » « 1 » . والحصور كما في « المفردات » : « الذي لا يأتي النساء ، إمّا من العُنّة ، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشهوة « 2 » » . والاستدلال بالآية على المسألة مبنيٌّ على الثاني . الثاني : أنّ في النكاح تحمّلًا لحقوق الزوجيّة والاشتغال بذلك عن كثيرٍ من المقاصد الدينيّة وحصول الولد الصالح ، بل ووجود الزوجة الصالحة المُعينة غير معلوم . الثالث : أنّه يستفاد الذمّ عليه من قوله تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » « 3 » . القنطار - لغة - المال الكثير ، والمقنطرة تأكيد ، والمراد بتزيين حبّها تزيين نفسها مبالغة في ذلك ، أي زيّنت على نحوٍ كأنّه زيّن حبّها . والمراد بالشهوات : المشتهيات المفسّرة بنفس الأعيان المذكورة في الآية ، وظاهر الآية الشريفة أنّ المزيِّن للحبّ هو الشيطان ، فهي مسوقة لبيان ذمّ عن تلك الشهوات ، والذمّ إليها وخلق تلك الأعيان على كيفيّة صالحة للانتفاع بها قابلة للالتذاذ منها ، وهذا هو المراد من التزيين ، فالقول بأنّ المزيّن هو الشيطان غير سديد ؛ إذ لا دخل له في خلق المزيَّن له والمزيَّن به . نعم ، هو يسعى في الانتفاع بها بغير النحو المطلوب منها ، وهو لا يصحّح إسناد التزيين إليه . فالذّم متعلّق بكلّ منها بلحاظ الأعمال المتعلّقة بها ، ومنها التزويج بالنسبة للنساء . ولا يخفى ضعف ما ذكر من الوجوه :
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 39 . ( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 239 ، مادّة « حصر » . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 14 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 23 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي