شرح
الصيغة التي يجريها الصبيّ ، وعدم صحّة التصرّفات الخارجيّة من البيع والشراء والنكاح والطلاق وغيرها ، من غير نظرٍ إلى ألفاظها وصيغها .
فإن أريد الأوّل : كان مقتضى إطلاقه بطلانها مطلقاً ، صدرت عنه بالاستقلال أو مقرونةً بإذنٍ أو إجازةٍ ، ولعلّه مراد من حكم بكونه مسلوب العبارة ، ولكن الإنصاف عدم كونه مراداً من النصوص .
وإن أريد الثاني : كان محتملًا لمعنيين أيضاً : عدم استقلاله فيها ، وعدم صحّتها مطلقاً .
فعلى الأوّل : تكون العناوين الصادرة منه ، نظير بيع الغاصب والفضولي .
وعلى الثاني : تكون نظير بيع غير المميّز والهازل والغالط ونحوها .
قال الشيخ الأعظم في « المكاسب » : « لكنّ الإنصاف أنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف ؛ لأنّ الجواز مرادف للمضّي ، فلا ينافي عدم ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي غير ماضٍ بل موقوف » « 1 » .
قلت : إذا قيل : زيد يجوز أمره في بيعه وشرائه ، أو يصحّ بيعه وشراؤه ، كان ظاهره صحّتها منه مطلقاً ، سواء رضى بذلك أحد أم لا ، أمضاه أحد أم لا .
وأمّا الاستقلال في التصرّف فلم يرد في نصٍّ ، بل هو منتزع من الإطلاق المذكور ، وإذا قيل : زيد لا يجوز أمره في بيعه أو شرائه كان مقتضى إطلاقه عدم الصحّة ، رضى به أو أذِنَ له أحد أم لا ، وينتزع من هذا الإطلاق كونه مسلوب العبارة ، فالإنصاف : أنّ ظاهر هذه النصوص عدم النفوذ مطلقاً .
وأمّا قولهم : إنّ بيع الفضولي غير ماضٍ بل موقوف ، فإطلاق عدم النفوذ عليه مع العلم بكون المراد منه عدم الاستقلال لا ينافي ظهور الاستعمال بلا قيدٍ في سائر الموارد في الإطلاق كما عرفت .
هامش
( 1 ) . المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 277 .