شرح
وأمّا الاستشهاد « 1 » على ذلك بقوله : في خبر أبي الحسين : « إلّا أن يكون سفيهاً » « 2 » ، فغير سديدٍ ؛ فإنّ ظهور الكلام في عدم الجواز مطلقاً لا ينافي ثبوت القيد في السفيه من الخارج ، مع أنّ الخبر ضعيف .
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ عمد الصبيّ خطأ فهي كثيرة :
منها : صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عليه السلام :
« عمد الصبيّ وخطأه واحد » « 3 »
. ووجه الاستدلال به : أنّ ظاهر الصحيح عامّ لا يختصّ بباب الجنايات وإن أوردوه فيه ، ولذلك تمسّك به الشيخ قدس سره « 4 » على أنّ إخلال الصبيّ بمحظورات الإحرام التي تختصّ حرمتها والكفّارة عليها بحال العمد لا يوجب كفّارة على الصبيّ ، ولا على وليّه ؛ لأنّ عمده بحكم الخطأ .
وقال المحقّق الأنصاري في « المكاسب » : « فكلّ حكمٍ شرعيّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعيّ عليها القصد - بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد - فما يصدر منها من الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصدٍ ، فعقد الصبيّ وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم » « 5 » .
وأُورد على الاستدلال :
أوّلًا : بأنّ الصحيح مطلق يلزم حمله على الخطأ في جناياته من القتل والقطع والجرح إزالة المنافع وغيرها ، فيساوي عمده فيها في الحكم خطأ البالغين ، وذلك لعدّة نصوص :
هامش
( 1 ) . المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 277 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 4 ) . المبسوط 1 : 329 .
( 5 ) . المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 282 .