شرح
ما لفظه : « بلا خلافٍ معتدٍّ به أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل ربّما كان من الضروريّات سلب حكم ألفاظهما في جميع العقود ، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة إلى ذلك ، وربّما يومي إليه في الجملة : خبر رفع القلم المشهور ، بناءً على إرادة ما يشمل ذلك منه لا خصوص التكليفي » « 1 » .
إذا عرفت ذلك فغاية ما يستدلّ به على هذا القول - وهو سلب عبارة الصبيّ وبطلان عقوده وإيقاعاته - أمور :
الإجماع ، وحديث رفع القلم ، والنصوص الدالّة على عدم جواز أمره ، والنصوص الدالّة على أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد .
أمّا الإجماع : فقد قيل فيه : إنّ محصّله غير حاصل ، ومع فرض حصوله يكون كمنقوله غير حجّةٍ لمكان نصوص الباب ، واحتمال استناد المجمعين إليه ، مع أنّه قد يُدّعى أنّه لم يقم إلّا على عدم استقلاله في التصرّف ، ولا يشمل ما لو أذِنَ له الوليّ أو أجازه الوليّ ، أو هو بنفسه بعد البلوغ .
وأمّا حديث رفع القلم : فهو ما رواه ابن ظبيان قال : اتيَ عمر بامرأةٍ مجنونة قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال عليّ عليه السلام :
« أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثةٍ : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 2 »
. ومفهوم موثّق عمّار : « فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة ، وجرى عليه القلم » « 3 » .
ويرد على الاستدلال به : بأنّ الظاهر من القلم المرفوع قلم التكاليف الإلزاميّة الموجبة للمؤاخذة ، أو قلم المؤاخذة ، لا قلم الحكم الشامل للتكليف مطلقاً والوضع لتسالمهم على شرعيّة عبادات الصبيّ ، وهي تقتضي تعلّق الأوامر بها ، وعلى عدم اختصاص الأحكام
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 143 - 144 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 12 .