شرح
الوضعيّة بالبالغين ، فالحديث لا يشمل المقام .
فيمكن القول بصحّة عقده لعموم أدلّته ، ويؤيّد ما ذكر معتبر طلحة في أولاد المسلمين :
« فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنةً كتبت لهم الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات » « 1 » .
فإنّ المراد بكتابة السيّئات : تسجيل الأحكام الإلزاميّة المنتزع من مخالفتها عنوان السيّئة ، أو المراد كتابة المؤاخذة ، والظاهر أنّ السيّئة أعمّ من فعل الحرام وترك الواجب .
وأمّا النصوص الدالّة على عدم جواز أمر الصبيّ قبل البلوغ :
فمنها : خبر حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة ويقام عليه ويؤخذ بها ؟ قال عليه السلام :
« إذا خرج عنه اليتم وأدرك » ، قلت : فلذلك حدّ يعرّف به ؟ فقال عليه السلام : « إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنةً ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامّة واخذ بها واخذت لهَ ، قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة وتؤخذ بها ويؤخذ لها ؟ قال عليه السلام : « إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها بها ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنةً ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » « 2 »
. ويقرب منه معتبر ابن سنان : عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال عليه السلام : « حتّى يبلغ أشدّه » قال :
وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال عليه السلام :
« إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » « 3 »
. وهنا نصوص اخر تقرب مضامينها ممّا ذكر ، فراجع .
ولا يخفى عليك : أنّ عدم جواز الأمر في هذه النصوص يحتمل أمرين : عدم صحّة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 42 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 43 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، أبواب أحكام الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .