( مسألة 11 ) : يشترط في العاقد المجري للصيغة : البلوغ والعقل ( 12 ) ، فلا اعتبار بعقد الصبيّ والمجنون ولو أدوارياً حال جنونه ؛ سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما ، والأحوط البناء على سقوط عبارة الصبيّ ، لكن لو قصد المميّز المعنى وعقد لغيره وكالة أو فضولًا وأجاز ، أو عقد لنفسه مع إذن الوليّ أو إجازته ، أو أجاز هو بعد البلوغ ، يتخلّص بالاحتياط . وكذا يعتبر
شرح
لا يدلّ على أنّه لا يجوز التعليق ، وأنّه لو علّقا لكان باطلًا .
رابعها : دعوى « 1 » انصراف عموم الوفاء بالعقود والعهود والميثاق وغيرها عن العقد المعلّق ، فيبقى بلا دليلٍ على صحّته ، فتكون أصالة الفساد مُحكّمةً .
وفيه : أنّه لا دليل على هذه الدعوى لا سيّما في المستقبل المعلوم ، والمشكوك الذي يؤول إلى العلم قريباً ، كرضى الأب والأخ ، ومجئ المسافر وما أشبه ذلك .
( 12 ) وقع الكلام في حال الصبيّ وأحكامه : من إسلامه ، وعباداته ، وتصرّفاته في نفسه وماله ، وعقوده وإيقاعاته في موارد مختلفةٍ من الفقه ، نظير كتاب الحَجر والبيع وغيرهما ، ويتبعه في الحكم المجنون أيضاً إلّافي موارد ، والبحث هنا في حكم عقده ، وفيه وجهان أو قولان :
أوّلهما : بطلانه مطلقاً ، كان العقد لنفسه أو لغيره بوكالةٍ منه ، وعلى التقديرين : أذِنَ له الوليّ قبل إجرائه ، أو أجازه بعده ، أو أجازه هو بنفسه بعد البلوغ أم لا ، وهذا يساوي كونه مسلوب العبارة مطلقاً .
ثانيهما : التفصيل بين استقلاله فيه وعدمه ، فيبطل ما لم يتقدّمه إذن ، ولم تتعقّبه إجازة من وليّه أو من نفسه ، ويصحّ ما لم يكن مستقلًاّ فيه : بأن سبقه الإذن أو لحقته الإجازة .
وقد وقع التعرّض للمسألة من فقهاء السنّة بنحو الإجمال :
ففي « الفقه على المذاهب » : الحنفيّة قالوا : « وأمّا الشروط المتعلّقة بالعاقدين وهما الزوج والزوجة ، فمنها : العقل - وهو شرط في انعقاد النكاح - فلا ينعقد نكاح المجنون والصبيّ الذي لا يعقل أصلًا . ومنها : البلوغ والحرّيّة ، وهما شرطان للنفاذ . فإذا عقد الصبيّ
هامش
( 1 ) . المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 172 .