شرح
والحنابلة قالوا : « ومنها : تعليق العقد على شرطٍ مستقبلٍ ، كقوله : زوّجتك إذا جاء يوم الخميس ، أو إذا جاء الشهر ، أو إن رضيت امّها . . . فإنّ كلّ هذه الشروط فاسدة مفسدة للعقد ، ويستثنى من ذلك تعليقه على مشيئة اللّه ، كأن يقول : قبلت إن شاء اللّه ، أو تعليقه على أمرٍ ماضٍ معلومٍ ، كقوله : زوّجتكها إذا كانت بنتي ، أو إن انقضت عدّتها ، وهما يعلمان إنقضاءها ، فإنّه لا يبطل » « 1 » .
ومقتضى ما عرفت من اختلافهم مع أصحابنا في موردي التعليق على المستقبل المشكوك الحصول ، فالمالكيّة قائلون بجوازه ، والمستقبل المعلوم الحصول فالحنفيّة قائلون بجوازه .
الأمر الثالث : ما يمكن أن يستدلّ به على البطلان أمور :
أوّلها : الإجماع المنقول من الأصحاب « 2 » ، وقد عرفت ثبوته في أغلب موارد التعليق ، والخدشة فيه في بعضها ، وهو عمدة الدليل في المقام ، بل الظاهر أنّه لا دليل عليه غيره كما ستعرف .
ثانيها : ما قيل « 3 » : إنّ الإنشاء غير قابل للتعليق .
وفيه :
أنّك قد عرفت أنّ المعلّق ليس نفس الإنشاء بل المنشأ ، وهو قابل له ، فكما يصحّ جعل الأحكام التكليفيّة والوضعيّة معلّقةً على أمرٍ - كالحرمة المعلّقة على الغليان في عصير العنب ، وكذا النجاسة المعلّقة عليه ، والملكيّة المعلّقة في قولك : هذا لك إن جاء زيد غداً ، وخذ هذا المال قرضاً أو قراضاً إن أخذته من زيد - يجوز جعل الزوجيّة معلّقةً كذلك ، بل قدآ
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 4 : 120 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 5 : 357 ؛ مفتاح الكرامة 7 : 639 ؛ المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 163 - 164 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 9 - 10 ؛ القواعد والفوائد 1 : 65 / قاعدة 35 ؛ المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 164 .